إسرائيل تغلق حقول الغاز الطبيعي وسط تصاعد التوترات الإقليمية

يثير الإغلاق، وهو تكرار للإجراءات المتخذة خلال التصعيدات السابقة، مخاوف بشأن أمن الطاقة، وخاصة بالنسبة لمصر، التي تعتمد على صادرات الغاز الإسرائيلية.
في خطوة تعكس تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، أعلنت إسرائيل، اليوم السبت، عن إغلاق مؤقت لبعض حقول الغاز الطبيعي التابعة لها، وذلك في أعقاب عملية مشتركة مع الولايات المتحدة ضد إيران. ويهدف هذا الإجراء الاحترازي، الذي أكدته وزارة الطاقة الإسرائيلية، إلى تأمين البنية التحتية للطاقة في ظل حالة عدم الاستقرار الإقليمي المتزايدة.
وقد أكدت شركة إنرجين (Energean Plc)، المشغلة لحقل كاريش للغاز، أنها تلقت تعليمات بوقف الإنتاج. وفي حين لم تحدد وزارة الطاقة الحقول الأخرى المتأثرة، إلا أن هذه الخطوة تأتي على غرار الإجراءات المماثلة التي اتخذت في العام الماضي عندما شنت إسرائيل هجمات على أهداف إيرانية. وخلال تلك الأحداث السابقة، أغلقت إسرائيل حقلي ليفياثان وكاريش، مما أدى إلى تعطيل إمدادات الغاز إلى مصر.
تعتبر حقول الغاز الإسرائيلية ذات أهمية حيوية في ديناميكيات الطاقة الإقليمية. وفي حين تخدم شركة إنرجين السوق المحلية بشكل أساسي، فإن حقلي ليفياثان وتمار، اللذين تديرهما شركة شيفرون (Chevron Corp.)، يقومان أيضاً بتصدير الغاز. وقد امتنعت شركة شيفرون عن التعليق على أي عمليات إغلاق محتملة تؤثر على عملياتها يوم السبت.
يثير الإغلاق المؤقت مخاوف بشأن أمن الطاقة في مصر، التي تعتمد على صادرات الغاز الإسرائيلية. وبموجب العقود المبرمة، من المقرر أن يزود حقل ليفياثان مصر بحوالي 4.5 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً. ومن المتوقع أن يزداد اعتماد مصر على هذه الواردات بشكل كبير بموجب اتفاقية بقيمة 35 مليار دولار لاستيراد 130 مليار متر مكعب في الفترة ما بين عامي 2026 و 2040. الجدير بالذكر أن مصر تحولت مؤخراً إلى مستورد صاف للغاز في عام 2024 وعوضت بعض النقص عن طريق استيراد الغاز الطبيعي المسال.
تجدر الإشارة إلى أن الاضطراب الذي حدث في شهر حزيران/يونيو الماضي أجبر الحكومة المصرية على تعليق إمدادات الغاز إلى بعض الصناعات، بما في ذلك مصانع الأسمدة. ووفقاً لتقرير بلومبيرغ اليوم السبت، فإن انقطاع إنتاج الغاز الإسرائيلي يؤكد على هشاشة سلسلة إمدادات الطاقة في مصر، على الرغم من أن الغاز القادم من حقل ليفياثان أرخص من الغاز الطبيعي المسال المستورد.
إن السياق الجيوسياسي لهذه الأحداث يشير إلى حقائق أخرى يجب أخذها في الاعتبار. فمن ناحية، تعكس هذه الخطوة قدرة إسرائيل على استخدام موارد الطاقة كسلاح استراتيجي في صراعاتها الإقليمية. ومن ناحية أخرى، تثير هذه الأحداث تساؤلات حول مستقبل الاعتماد المتبادل في مجال الطاقة بين إسرائيل ودول الجوار، واحتمالات تنويع مصادر الطاقة في المنطقة لتقليل المخاطر الناجمة عن التوترات السياسية والأمنية.




