شركات الطيران تتجه إلى التحوط المكثف للوقود وسط ارتفاع الأسعار

دفعت التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط شركات الطيران والشحن إلى زيادة أنشطتها للتحوط من الوقود. ويثير ارتفاع خام برنت إلى أكثر من 80 دولارًا للبرميل مخاوف بشأن اضطرابات في مضيق هرمز. وتستخدم شركات الطيران عقود المشتقات النفطية وتعديل استراتيجيات التحوط للتخفيف من تأثير ارتفاع تكاليف الوقود.
دفعت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، وخاصة تلك المتعلقة بالولايات المتحدة وإيران، أسعار النفط الخام إلى الارتفاع، مما حدا بشركات الطيران والشحن إلى البحث بقوة عن استراتيجيات للتحوط من الوقود. وقد أدى ارتفاع خام برنت إلى أكثر من 80 دولارًا للبرميل إلى إثارة مخاوف بشأن اضطرابات محتملة في مضيق هرمز، وهو طريق حيوي لشحن النفط.
تتجه شركات شراء الوقود بشكل متزايد إلى عقود المشتقات النفطية للتخفيف من تأثير ارتفاع الأسعار على أرباحها النهائية. ويتجلى هذا الارتفاع في نشاط التحوط في ارتفاع أحجام خيارات الشراء التي يتم تداولها، حيث تحاول هذه الشركات حماية نفسها من المزيد من الزيادات في أسعار وقود الطائرات. وقد وصلت أسعار وقود الطائرات الأوروبية بالفعل إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022.
أشار ريتشارد طومسون، المدير المالي لشركة طيران نيوزيلندا المحدودة، إلى التقلبات المستمرة وعدم اليقين المحيط بأسعار النفط وهامش التكرير والمخاطر الجيوسياسية في الدول الرئيسية المنتجة للنفط وطرق العبور. ووفقًا لـ "بلومبرج"، ذكر طومسون خلال مكالمة أرباح الأسبوع الماضي أن هذه العوامل تؤثر على تكاليف الوقود. وقد أعادت طيران نيوزيلندا هيكلة استراتيجية التحوط الخاصة بها، وتحولت من العقود المرتبطة بخام برنت إلى مبادلة وقود الطائرات لتوفير حماية أفضل ضد ارتفاع فروق الأسعار.
تشير تقارير "بلومبرج" إلى أن أحجام خيارات شراء وقود الغازولين قد وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ عقدين. وتستخدم شركات الطيران أدوات مثل عقود الخيارات والمبادلات المرتبطة بخام برنت والغازولين لإدارة تعرضها للمخاطر. وقد تحول بعض الناقلين إلى التحوط من فروق أسعار التكرير بشكل مباشر، بعد تكبدهم خسائر نتيجة الاعتماد فقط على التحوط بخام برنت.
وذكر أحد المتعاملين الرئيسيين في المشتقات، وفقًا لـ "بلومبرج"، أن إحدى شركات الطيران اضطرت لتأمين الحماية بالقرب من ذروة ارتفاع الأسعار يوم الثلاثاء. وقامت شركة الخطوط الجوية البريطانية (IAG SA) بمراجعة مشروع قانون الوقود السنوي المتوقع ليصل إلى حوالي 7.4 مليار يورو (8.6 مليار دولار) بسبب التوترات في الشرق الأوسط. ويمثل هذا الرقم زيادة من 7 مليارات يورو المتوقعة في نهاية ديسمبر، وفقًا لـ "بلومبرج".
شركات الطيران في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا أكثر ميلاً إلى الانخراط في التحوط من الوقود مقارنة بنظيراتها في الولايات المتحدة. وقلصت العديد من شركات الطيران الأميركية برامج المشتقات الخاصة بها بعد تكبدها خسائر كبيرة خلال الأزمة المالية العالمية عام 2008. وأوقفت شركة طيران ساوث ويست برنامج التحوط الخاص بها العام الماضي. ونتيجة لذلك، فإن شركات الطيران الأميركية أكثر عرضة لتقلبات أسعار النفط بشكل عام.
في حين أن التحوط يمكن أن يوفر الحماية لشركات الطيران، إلا أن الفوائد بالنسبة للمسافرين أقل مباشرة. ويتم تحقيق أي وفورات من مكاسب التحوط تدريجيًا ويمكن تعويضها إذا انخفضت أسعار النفط. وتضيف هذه التقلبات تعقيدًا إضافيًا لميزانية شركات الطيران.
إن هذا النشاط المتزايد في التحوط هو استجابة مباشرة للمخاطر الجيوسياسية المتزايدة واحتمال استمرار تقلبات الأسعار. وبالنظر إلى المستقبل، ستتم مراقبة فعالية استراتيجيات التحوط هذه عن كثب، لأنها ستلعب دورًا حاسمًا في قدرة شركات الطيران على إدارة تكاليف الوقود والحفاظ على الربحية في بيئة عالمية غير مستقرة. وتعتبر إدارة المخاطر جزءًا أساسيًا من استمرارية عمل شركات الطيران في ظل الظروف الاقتصادية المتقلبة.



