تداعيات الحرب تُرخي ظلالها على إمدادات الرقائق العالمية

مع استمرار الصراع في الشرق الأوسط، تتزايد المخاوف بشأن تأثيره على إمدادات الرقائق العالمية، خاصة في تايوان. اعتماد تايوان على استيراد المواد الخام والطاقة يجعلها عرضة للاضطرابات. تتخذ تايوان خطوات لزيادة مخزونها من الغاز الطبيعي المسال للتخفيف من المخاطر.
مع استمرار الصراع في الشرق الأوسط، تتزايد المخاوف بشأن تأثيره المحتمل على قطاع أشباه الموصلات العالمي، خاصة فيما يتعلق بإمدادات المواد الخام وارتفاع تكاليف الطاقة. وتتصدر تايوان، مركز صناعة الرقائق الإلكترونية، قائمة الدول الأكثر عرضة للتأثر.
تعتبر تايوان لاعباً رئيسياً في صناعة أشباه الموصلات العالمية، حيث يعتمد اقتصادها بشكل كبير على هذا القطاع. ومع ذلك، فإن اعتمادها الكبير على استيراد مواد مثل الهيليوم والكبريت، يجعلها عرضة لأي اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية. ووفقًا لبلومبيرغ اليوم الإثنين، فإن ثلث الهيليوم في العالم يتم معالجته في قطر، بينما يتم إنتاج الكبريت كمنتج ثانوي لتكرير النفط والغاز. أي انقطاع في هذه الإمدادات أو في شبكة الكهرباء التايوانية، التي تعتمد على الوقود المستورد من الشرق الأوسط، قد يؤثر بشكل كبير على شركة TSMC، أكبر منتج للرقائق في العالم.
تزداد أهمية هذه المخاوف بالنظر إلى الدور الحيوي الذي تلعبه شركة TSMC في إنتاج الرقائق لشركات مثل Nvidia و Apple. وتنتج الشركة حوالي 90% من الرقائق المنطقية الأكثر تطوراً في العالم. ومع تجاوز الطلب بالفعل القدرة الإنتاجية لرقائق الذكاء الاصطناعي، فإن أي اضطرابات قد تعرقل خطط استثمار الشركات الكبرى في هذا المجال، والتي تقدر بنحو 650 مليار دولار. كما أن الصناعات الأخرى، مثل الإلكترونيات الاستهلاكية وصناعة السيارات، ستتأثر أيضاً بارتفاع أسعار رقائق الذاكرة.
من جهة أخرى، يبرز اعتماد تايوان الكبير على الغاز الطبيعي المسال (LNG) المستورد كمصدر للطاقة، حيث تستورد حوالي 97% من احتياجاتها من الطاقة، وفقًا لـ Goldman Sachs. ويأتي حوالي 37% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال من منطقة الشرق الأوسط. وللتخفيف من هذه المخاطر، قررت تايوان رفع الحد الأدنى القانوني لمخزون الغاز الطبيعي إلى 14 يومًا اعتبارًا من العام المقبل، وفقًا لتصريحات Chen Chung-hsien، نائب المدير العام لإدارة الطاقة في تايوان، والتي نقلتها بلومبيرغ.
ويمتد تأثير هذه الأزمة المحتملة إلى أوروبا، حيث تعتمد شركات تصنيع الرقائق أيضًا على واردات الهيليوم. وتعتبر بولندا المنتج الوحيد للهيليوم في الاتحاد الأوروبي، إلا أن إنتاجها يغطي جزءاً صغيراً فقط من احتياجات المنطقة. ووفقًا لـ Julia Christina Hess، من برنامج Global Chip Dynamics في Interface، فإن الاتحاد الأوروبي يستورد حوالي 40% من الهيليوم من قطر.
في ضوء هذه التحديات، يجب على الشركات والحكومات العمل على تنويع سلاسل الإمداد وتعزيز المخزونات الاستراتيجية من المواد الخام الحيوية. كما يجب على تايوان تسريع جهودها لتنويع مصادر الطاقة وتقليل اعتمادها على الغاز الطبيعي المسال المستورد. إن استقرار صناعة أشباه الموصلات العالمية يعتمد على قدرة الأطراف المعنية على التكيف مع هذه التحديات الجيوسياسية والاقتصادية المتزايدة.
على الرغم من هذه المخاوف، تشير بلومبيرغ إلى أن شركة TSMC تؤكد أنها لا تتوقع أي تأثير كبير على عملياتها في الوقت الحالي. ومع ذلك، فإن استمرار حالة عدم اليقين يفرض ضرورة المراقبة الدقيقة وتوقع السيناريوهات المختلفة.



