Contact Us
Ektisadi.com
سيارات ونقل

فقاعة سيارات الجائحة تُغرق الأميركيين في ديون متراكمة

27 أبريل 2026 | 05:51 م
جائحة كورونا تثقل كاهل مشتري السيارات بالديون_صورة مولدة عبر الذكاء الاصطناعي

يتزايد عدد مشتري السيارات في الولايات المتحدة الذين يقعون في فخ الديون المرتبطة بالسيارات، في ظل ما بات يُعرف بفقاعة السيارات خلال فترة الجائحة، إذ أظهرت بيانات أن نحو 30% من المشترين الذين استبدلوا سياراتهم في الربع الأول كانوا في حالة “قيمة سلبية”، أي أنهم مدينون بأكثر مما تساويه سياراتهم، بمتوسط يبلغ نحو 7,200 دولار، بحسب وول ستريت جورنال.

وفي التفاصيل، يواجه عدد من العملاء في صالات العرض واقعًا يتمثل في أن قيمة سياراتهم أقل بكثير من القروض المستحقة عليها، حيث قال دوغ هورنر، مالك وكالة مرسيدس-بنز (Mercedes-Benz) في شمال شرق أوهايو، إنه يرى بشكل يومي زبائن مدينين بأكثر من قيمة سياراتهم المستبدلة، مشيرًا إلى حالة عميل كان يسعى لاستبدال شاحنة فورد F-150 لايتنينغ (Ford F-150 Lightning) بسيارة مرسيدس GLE كوبيه (Mercedes GLE Coupe)، رغم أن قيمة الشاحنة تُقدّر بنحو 47 ألف دولار، بينما يبلغ الدين عليها حوالي 87 ألف دولار.

وأضاف هورنر: "هذه معركة نخوضها كل يوم".

وتشير بيانات موقع إدموندز (Edmunds) إلى أن نسبة المقترضين الذين يعانون من "القيمة السلبية" بلغت نحو 30% في الربع الأول، وهو مستوى شائع تاريخيًا في القطاع، لكن متوسط حجم الدين ارتفع بشكل حاد ليصل إلى نحو 7,200 دولار، بزيادة 42% مقارنة بالفترة نفسها قبل خمس سنوات، وفق وول ستريت جورنال .

وقالت جيسيكا كالدويل، رئيسة التحليلات في إدموندز (Edmunds)، إنه "كلما ارتفع هذا الرقم، زادت احتمالات عدم قدرة المستهلكين على الخروج من هذا الوضع".

وتوضح البيانات أن هذه المشكلة ترتبط بمحاولة المستهلكين التخلص من سيارات تم شراؤها خلال الجائحة بأسعار مرتفعة، في وقت كانت فيه المعروضات محدودة والأسعار مرتفعة بفعل أزمة أشباه الموصلات.

كما ارتبطت الأزمة بارتفاع الاعتماد على القروض طويلة الأجل، إذ بلغ متوسط مدة القرض في الربع الأول نحو 70 شهرًا للسيارات الجديدة، بحسب إدموندز (Edmunds)، فيما أصبحت الدفعات الشهرية التي تتجاوز 1000 دولار أمرًا شائعًا وتمتد في بعض الحالات لأكثر من ثماني سنوات.

لكن المشكلة تتفاقم عندما يقوم المستهلكون بترحيل الديون السابقة إلى قروض السيارات الجديدة، ما يؤدي إلى زيادة إجمالي الدين بشكل أكبر.

وتعود جذور هذا الوضع إلى فترة الجائحة وأزمة نقص أشباه الموصلات، التي أدت إلى شح كبير في السيارات الجديدة وارتفاع الأسعار، في ظل طلب قوي من المستهلكين الذين كانوا يمتلكون سيولة أو يحتاجون إلى سيارات خلال فترة الإغلاق، بحسب ما ورد في وول ستريت جورنال.

وقال إريك فريسيه، رئيس مجموعة تاماروف (Tamaroff Group) في منطقة ديترويت، إن الكثير من السيارات التي بيعت خلال تلك الفترة تعود اليوم إلى السوق مع "قيمة سلبية كبيرة"، مشيرًا إلى أن بعض الوكلاء كانوا يرفعون الأسعار فوق السعر الرسمي خلال الجائحة.

وفي العام 2026، بلغ متوسط التمويل للمشترين الذين لديهم ديون سابقة مدمجة في قروض جديدة نحو 56 ألف دولار في الربع الأول، أي أعلى بنحو 12 ألف دولار من متوسط المشتري العادي، وفق إدموندز (Edmunds)، ما يترجم إلى دفعة شهرية بمتوسط 932 دولارًا، وهو أعلى مستوى مسجل تاريخيًا.

وفي المقابل، يعكس الوضع جانبًا من الاقتصاد الأميركي غير المتوازن، حيث يستفيد جزء من المستهلكين من استقرار مالي، بينما يواجه آخرون ضغوطًا متزايدة، بحسب وول ستريت جورنال، رغم أن متوسط حقوق الملكية الإيجابية في السيارات المستبدلة بلغ في آذار أكثر من 6,800 دولار وفق بيانات جيه دي باور (JD Power).

لكن المقترضين الذين لديهم "قيمة سلبية" يواجهون صعوبة أكبر في الحصول على قروض جديدة، ويكونون أكثر عرضة للتأخر في السداد.

وتظهر بيانات مكتب الحماية المالية للمستهلكين أن من ينقلون ديونًا سابقة إلى قروض جديدة كانوا أكثر من ضعفي احتمال تعرضهم لحجز سياراتهم خلال عامين مقارنة بغيرهم.

كما ارتفعت معدلات التعثر في سداد قروض السيارات إلى أعلى مستوياتها منذ العام 2010، بحسب كوكس أوتوموتيف (Cox Automotive).

وفي ظل ذلك، يواجه قطاع السيارات ضغوطًا إضافية مرتبطة بارتفاع أسعار الوقود نتيجة الحرب في إيران، رغم أن مسؤولي الصناعة لا يتوقعون تأثيرًا كبيرًا على المبيعات ما لم تستمر الأزمة لفترة طويلة.

وقالت جيسيكا كالدويل إن مستويات الديون السلبية المرتفعة مرشحة للاستمرار، مضيفة: "لا أعتقد أن الوضع سيتغير قريبًا"، في إشارة إلى استمرار الضغوط على المستهلكين.