Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

شكوك رسمية حول دقة أرقام النمو الاقتصادي البريطاني وتساؤلات تحاصر مكتب الإحصاء الوطني

8 مايو 2026 | 05:29 ص
بنك إنجلترا يشكك في بيانات النمو البريطانية الرسمية(AI)

تسود حالة من القلق المتزايد في الأروقة المغلقة لبنك إنكلترا المركزي، حيث يرى مسؤولون أن البيانات الاقتصادية الرسمية في المملكة المتحدة قد تكون مضللة، مما يضع عراقيل جدية أمام عملية اتخاذ القرارات المتعلقة بتحديد أسعار الفائدة. وبحسب ما أوردته وكالة بلومبيرغ الخميس، فإن هناك مخاوف من أن أرقام النمو الحالية لا تعكس الواقع الاقتصادي الفعلي، وهو ما يضع مكتب الإحصاء الوطني (ONS) تحت مجهر المساءلة، خاصة بعد سلسلة من الأخطاء الإحصائية التي طالت بياناته في السنوات الأخيرة.

وتشير التوقعات المنتظرة للأسبوع المقبل إلى رسم صورة متفائلة للاقتصاد البريطاني خلال الربع الأول، إلا أن المشكلة تكمن في تراجع ثقة الخبراء والمحللين في هذه الأرقام. ووفقاً لتقارير نقلتها بلومبيرغ عن مصادر مطلعة، فإن المسؤولين في بنك إنكلترا يخشون من أن الإشارات الخاطئة في البيانات قد تؤدي إلى تقديرات غير دقيقة لحجم الطلب في السوق، وهو أمر حيوي لضبط التضخم عند مستهدف 2%.

وتظهر البيانات المسجلة منذ فترة ما بعد الجائحة نمطاً متكرراً يتمثل في نمو صحي خلال الربعين الأول والثاني، يعقبه ركود أو انكماش في النصف الثاني من العام. ويسود اعتقاد بأن مكتب الإحصاء الوطني يواجه صعوبات تقنية في مواءمة بياناته مع التغيرات الجذرية في عادات الإنفاق. وفي هذا الصدد، أوضح دان هانسون، كبير الاقتصاديين البريطانيين في "بلومبيرغ إيكونوميكس"، أن الاقتصاد قد يتباطأ بشكل ملحوظ في الفترات القادمة إذا استمر نمط تركز النشاط في الأشهر الثلاثة الأولى، مرجحاً أن التغير في موسمية أنماط الإنفاق هو ما يخلق هذه التذبذبات الحادة في الأرقام الفصلية.

وتتوقع تحليلات "بلومبيرغ إيكونوميكس" أن تظهر بيانات الناتج المحلي الإجمالي المقرر صدورها يوم الخميس المقبل نمواً بنسبة 0.6%، وهو تعافٍ قوي مقارنة بنسبة 0.1% المسجلة في الربع السابق، بينما يتوقع بنك إنكلترا نمواً بنسبة 0.5%. ورغم أن هذه الأرقام قد تمثل أسرع وتيرة نمو فصلي منذ مطلع عام 2025، إلا أن البنك المركزي أعرب علناً عن ريبته، مشيراً في تقرير السياسة النقدية الأخير إلى أن هذا النمو يبدو أعلى من الإشارات التي تعطيها المسوحات الميدانية، ويتبع نمطاً "غير معتاد" من معدلات النمو المرتفعة في الربع الأول خلال السنوات الماضية.

ورداً على هذه الضغوط، أبلغ مكتب الإحصاء الوطني وكالة بلومبيرغ أنه سيبدأ اعتباراً من الأسبوع المقبل بنشر أرقام الناتج المحلي الإجمالي غير المعدلة موسمياً لتوفير سياق إضافي للتحليل، كما سيطرح رؤيته المحدثة حول قضية "الموسمية" في إصدار خاص يوم 12 مايو/ أيّار. ورغم تأكيد المتحدث باسم المكتب أن الاختبارات الحالية لا تظهر أدلة على وجود خلل إحصائي كبير، إلا أن الجهات التنظيمية للإحصاء وجهت المكتب بضرورة مراجعة منهجيته بالتعاون مع خبراء خارجيين.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية سياسية بالغة في "وستمينستر"، حيث استغلت أحزاب المعارضة ضعف البيانات في النصف الثاني من العام لمهاجمة حزب العمال الحاكم قبيل ميزانية الخريف. ويرى خبراء، مثل مات سوانيل من "آي تي إي إم كلوب"، أن استمرار هذا النمط يشير بوضوح إلى وجود خلل في رصد الأنشطة الموسمية. وتدعم تحليلات "أكسفورد إيكونوميكس" وخبراء من "جيفريز" هذا الطرح، محذرين من أن المكتب قد لا يأخذ في الاعتبار التحول الدائم في توقيت استثمارات الشركات وإنفاقها نحو الربع الأول، وهي ظاهرة لا تبدو واضحة في اقتصادات أخرى مثل منطقة اليورو. ومع استمرار الغموض، يواجه مكتب الإحصاء الوطني تحدياً مصيرياً لاستعادة المصداقية في إحصاءاته الأكثر أهمية، وذلك وفقاً لما نشرته وكالة بلومبيرغ.