Contact Us
Ektisadi.com
بزنس

البنوك الأميركية تستعيد زخم الإقراض مع تراجع سوق الائتمان الخاص

9 مايو 2026 | 08:32 م
بنوك اميركية AI

تشهد سوق الائتمان في الولايات المتحدة تحولًا ملحوظًا لصالح البنوك، مع تراجع واضح في نشاط الإقراض عبر شركات الائتمان الخاص، بالتزامن مع نمو قوي في القروض المصرفية للشركات خلال الربع الأول من العام. ويشير هذا التحول إلى تغيّر تدريجي في تفضيلات الشركات ومشهد التمويل، وسط ضغوط تمويلية متزايدة تواجه المقرضين من القطاع الخاص، بحسب بيانات مصرفية وتقارير سوقية نقلتها بلومبيرغ اليوم.

فقد انخفض حجم الإقراض لدى شركات الائتمان الخاص بنسبة 14% خلال الربع الأول، في حين ارتفع إقراض البنوك للشركات بنسبة 12.7%، وهو أسرع معدل نمو منذ عام 2022. ويُعزى هذا التراجع في نشاط الائتمان الخاص إلى ارتفاع تكاليف التمويل ومخاوف متزايدة من خسائر القروض، ما دفع بعض الصناديق إلى تقليص نشاطها الإقراضي.

في المقابل، استفادت البنوك الأميركية من موجة تخفيف تنظيمي سمحت لها بتقديم تمويل أكثر تنافسية، حتى للشركات عالية المخاطر. وقد أشار مكتب مراقب العملة في كانون الثاني/يناير إلى توجه لتخفيف القيود التنظيمية التي فُرضت بعد الأزمة المالية، بما يعزز قدرة البنوك على منافسة قطاع الائتمان الخاص.

هذا التطور بدأ ينعكس على سلوك الشركات، حيث تشير البيانات إلى عودة تدريجية نحو الاقتراض المصرفي، الذي غالبًا ما يكون أقل كلفة من القروض الخاصة. ففي آذار/مارس، بلغ متوسط تكلفة القروض المصرفية المجمعة نحو 3.75 نقطة مئوية فوق سعر SOFR، مقابل حوالي 4.75 نقطة في سوق الائتمان الخاص، وفق تقديرات مصرف “جيه بي مورغان”.

كما يشير محللون إلى أن هذا الاتجاه قد لا يكون مؤقتًا، بل جزءًا من تحول أوسع في هيكل التمويل. وقال محلل الائتمان لدى TD Securities إن التشديد التنظيمي بعد الأزمة المالية دفع جزءًا كبيرًا من التمويل نحو القطاع الخاص، بينما قد يؤدي التخفيف الحالي للقيود إلى إعادة توزيع هذا النشاط لصالح البنوك.

في الوقت نفسه، يواجه قطاع الائتمان الخاص ضغوطًا إضافية بسبب سحب المستثمرين لأكثر من 15 مليار دولار خلال الربع الأول من صناديق الاستثمار، إلى جانب تراجع كبير في عمليات جمع التمويل الجديدة بنسبة 60% على أساس سنوي، وفق بيانات سوقية. كما سجلت بعض الصناديق تراجعًا في حجم محافظها نتيجة ارتفاع عمليات السداد مقارنة بالقروض الجديدة.

ويرى مسؤولون مصرفيون أن هذه التطورات تفتح نافذة جديدة للبنوك لاستعادة حصتها في سوق الإقراض، خصوصًا مع تراجع قدرة بعض صناديق الائتمان الخاص على الإقراض في ظل عمليات الاسترداد. وفي المقابل، لا يزال من غير الواضح مدى استمرار هذه الضغوط على القطاع الخاص، رغم تحسن أداء بعض أدواته الاستثمارية في الأسواق الثانوية.

بشكل عام، تشير البيانات إلى نمو قوي في الإقراض التجاري والصناعي لدى البنوك الأميركية خلال الربع الأول، وهو أعلى مستوى منذ عام 2022، ما يعزز فرضية إعادة التوازن بين القطاعين المصرفي والائتماني الخاص، في تحول قد يستمر خلال الفترة المقبلة، بحسب وكالة بلومبيرغ.