أبوظبي توسّع نفوذها الاقتصادي العالمي عبر صندوق “لِعماد” السيادي

أصبح جاسِم بو عطبة الزعابي محورياً في إدارة الثروة السيادية لأبوظبي وتوسيع استثماراتها العالمية، بعد تعيينه رئيساً تنفيذياً لصندوق “لِعماد” السيادي الذي يُقدَّر بحوالى 300 مليار دولار، في وقت تسعى فيه الإمارة لتعزيز حضورها في صفقات البنية التحتية والاستثمارات الاستراتيجية حول العالم.
وبحسب ما نقلته بلومبيرغ، فإن الزعابي كان عنصراً أساسياً في صفقة استحواذ شركة “باراماونت سكايدانس” (Paramount Skydance Corp.) على “وارنر براذرز ديسكفري” (Warner Bros Discovery Inc.)، وهي صفقة موّلت أبوظبي جزءاً منها، كما شارك في مراحل اتخاذ القرار الخاصة بها، إلى جانب تمويلات سيادية مرتبطة بالإمارة.
وفي سياق متصل، دخل الزعابي في شراكة استثمارية مع “بلاك روك” (BlackRock Inc.) و“تيماسيك هولدينغز” (Temasek Holdings Pte.) لإطلاق برنامج استثماري للبنية التحتية بقيمة 30 مليار دولار، يستهدف مشاريع واسعة في قطاعات استراتيجية.
كما تشير بلومبيرغ إلى أن هذا التحالف الاستثماري الجديد يركز على ضخ رؤوس أموال في البنية التحتية عبر الخليج وآسيا الوسطى، ضمن توجه إماراتي لتوسيع الاستثمار في قطاعات طويلة الأمد تشمل الطاقة، اللوجستيات، والبنية التحتية الرقمية.
وفي كانون الثاني/يناير، عُيّن الزعابي رئيساً تنفيذياً لصندوق “لِعماد”، وهو الصندوق السيادي التابع لأبوظبي والمملوك لمؤسسة يرأسها نجل الحاكم، وتُقدّر أصوله بنحو 300 مليار دولار وفق تقديرات مؤسسة Global SWF، حيث كُلّف بقيادة استراتيجيات استثمارية واسعة وتنفيذ طموحات ولي العهد الشيخ خالد بن محمد في صفقات داخل وخارج الإمارات.
وبحسب ما أفادت به بلومبيرغ في سياق منفصل، فقد برز الدور العالمي للزعابي قبل فترة من تصاعد التوترات الإقليمية، عندما فازت “باراماونت سكايدانس” في حرب مزايدات على “وارنر براذرز ديسكفري”، حيث تم تمويل الصفقة جزئياً عبر “لِعماد”، وكان الزعابي من أبرز صناع القرار من جانب أبوظبي، وفق مصادر مطلعة، قبل أن تنسحب لاحقاً شركة Affinity Partners التابعة لجاريد كوشنر من هيكل الصفقة الأولي.
ويتولى الزعابي أيضاً الإشراف على تنسيق استراتيجي عبر مؤسسات استثمارية سيادية في أبوظبي تدير معاً أصولاً تُقدّر بنحو 2 تريليون دولار، إلى جانب مناصب حكومية تشمل رئاسة دائرة المالية في أبوظبي، والأمانة العامة للمجلس الأعلى للشؤون المالية والاقتصادية، وعضوية المجلس التنفيذي، إضافة إلى منصب نائب رئيس مصرف الإمارات المركزي.
وفي سياق متصل، أفادت بلومبيرغ بأن إنشاء صندوق “لِعماد” جاء بعد دمج أصول صندوق ADQ الذي كان يُقدّر بنحو 260 مليار دولار، والذي ركّز سابقاً على سلاسل الإمداد والبنية التحتية والاستثمارات في قطاعات الغذاء والصحة والصناعة.
كما أطلق الصندوق خلال الأسبوع الجاري شراكة جديدة مع “بلاك روك” و“تيماسيك” لتعزيز الاستثمار في البنية التحتية والطاقة والخدمات اللوجستية والأمن الغذائي، في إطار إعادة توجيه رأس المال السيادي نحو قطاعات استراتيجية.
وتشير بلومبيرغ في تقرير آخر إلى أن هذا التوسع الاستثماري يأتي في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، بما في ذلك الهجمات على منشآت الطاقة وتعطل ممرات الشحن الحيوية، الأمر الذي دفع عدداً من الصناديق السيادية إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الاستثمارية.
وفي سياق أوسع، يُنظر إلى هذا التحول كجزء من توجه إماراتي لتعزيز الاستثمار في الدفاع، الطاقة النظيفة، اللوجستيات، والبنية الرقمية، بهدف رفع مرونة الاقتصاد في بيئة جيوسياسية أكثر تقلباً.
وتشير بلومبيرغ كذلك إلى أن الصندوق الجديد أصبح أداة مركزية في تنفيذ استراتيجية أبوظبي لتطوير “أبطال وطنيين” واستثمارات خارجية كبرى، حيث يلعب دوراً محورياً في تحويل الرؤية السيادية إلى صفقات تنفيذية عالمياً.
وتلفت التقديرات إلى أن الزعابي بات يُنظر إليه داخل الأوساط المالية العالمية كشخصية محورية في هندسة الصفقات الجديدة لأبوظبي، نظراً لدوره كحلقة وصل بين القيادة السياسية وشبكات الاستثمار العالمية.
ورغم أن القرار النهائي للاستثمارات الكبرى يبقى بيد القيادات العليا في الإمارة، فإن مسؤولين تنفيذيين مثل الزعابي يتولون ترجمة التوجهات الاستراتيجية إلى استثمارات فعلية، في وقت تتسارع فيه إعادة تشكيل خريطة رأس المال السيادي الإماراتي عالمياً.




