Contact Us
Ektisadi.com
سيارات ونقل

إرث السيارات الكلاسيكية أكثر من مجرّد معدن... قيمة تتجاوز 570 مليار دولار

16 مايو 2026 | 03:43 ص
Classic Car Inheritance: More Than Just Metal, It's a $570 Billion Legacy

يمثل إرث السيارات الكلاسيكية تحولاً كبيراً في الثروة، تقدر قيمته بنحو 570 مليار دولار في الولايات المتحدة وحدها خلال الخمسة عشر عاماً القادمة.

يمثل انتقال ملكية السيارات الكلاسيكية بين الأجيال تحولاً كبيراً ليس فقط في الثروة، بل أيضاً في الذكريات الثمينة. فبحسب تقديرات شركة هاجرتي (Hagerty Inc.)، وهي مؤسسة إعلامية ومزودة لتأمين السيارات، سينتقل ما يقرب من 12 مليون سيارة من هواة الجمع إلى جيل جديد في الولايات المتحدة خلال الخمسة عشر عاماً القادمة، وذلك عبر التركات والميراث، بقيمة تقدر بنحو 570 مليار دولار. ويأتي هذا التحول في إطار ما يعرف بـ"نقل الثروة العظيم" من جيل الصمت وجيل طفرة المواليد إلى الأجيال الشابة، حسب تحقيق أوردته بلومبيرغ يوم السبت.

وبعيداً عن قيمتها المادية، غالباً ما تحمل هذه السيارات دلالات عاطفية عميقة. فبالنسبة للبعض، مثل أليكس روي الذي توفي شقيقه ماكس بالسرطان في عام 2024، تمثل السيارة رابطاً ملموساً مع الأحبة. ورث روي سيارة شقيقه سيتروين SM موديل 1973، والتي تجسد هروب عائلته من بروكسل خلال الحرب العالمية الثانية. وعلى الرغم من حاجتها للإصلاحات، يرفض روي بيعها، وهو قرار مدفوع بالندم على بيع سيارات والديه بعد وفاتهما في عامي 2000 و2025.

ويتفق معه في هذا الشعور إيدان دي كادينيه، الذي أنتج فيلماً قصيراً عن سيارة والده ألان ألفا روميو TZ موديل 1964، والتي شارك بها ألان في سباقات في العقد الأول من الألفية. وقد لاقى الفيلم، الذي صدر في عام 2025، صدى واسعاً لدى العديد من المشاهدين الذين مروا بتجارب مماثلة من الحب والفقدان والتذكر. ويحرص دي كادينيه الآن على قيادة السيارة على طريق مولهولاند درايف، معتزاً بالارتباط بذكرى والده.

مع ذلك، يمكن أن يمثل وراثة سيارة كلاسيكية تحديات أيضاً. فالخلافات حول الوصايا والميراث ليست بالأمر النادر، خاصة عندما تتقلب قيمة السيارة القديمة بين وقت كتابة الوصية ووفاة المالك. وكما يشير كلاوس غوتليب، محامي التخطيط العقاري، يمكن أن تصبح الخلافات بين الأشقاء حادة، خاصة عندما لا تكون نوايا الوالد واضحة بشكل صريح. وأحياناً، تمثل السيارة رابطاً مقدساً بالشخص المتوفى لأحد الأشقاء، بينما تمثل للآخر مسؤولية أو استياء، وفقاً للمعالجة النفسية كلير بيدويل سميث.

بالإضافة إلى ذلك، تتطلب السيارات الكلاسيكية صيانة وتخزيناً، مما قد يمثل عبئاً على بعض الورثة. وأحد الأشخاص، الذي فضل عدم الكشف عن هويته والذي ورث سيارة ستوديبيكر موديل 1965 في عام 2005، أنفق مبلغاً كبيراً من المال على ترميمها قبل أن يقرر بيعها في وقت سابق من هذا العام. وأشار إلى أن التكاليف تجاوزت استمتاعه الشخصي بالسيارة.

على الرغم من هذه الصعوبات المحتملة، يجد الكثيرون قيمة كبيرة في الحفاظ على تاريخ عائلاتهم في مجال السيارات. فعلى سبيل المثال، أقنع تيم مارتن عمته بالاحتفاظ بسيارة جده فورد موديل A التي تعود إلى عشرينيات القرن الماضي، وهي سيارة ترمز إلى إرث جده وتاريخ العائلة. وفي سيدني، تلقى جويل كلينتون سيارة سوبارو برومبي موديل 1992 كهدية من حماه، والتي أصبحت سيارة عائلية عزيزة.

تشهد سوق السيارات الكلاسيكية ازدهاراً، مدفوعاً بوسائل التواصل الاجتماعي وتقدير متزايد بين الأجيال الشابة للسيارات القديمة. وتتوقع شركة Credence Research Inc. أن تصل قيمة السوق إلى 25 مليار دولار بحلول عام 2032، بزيادة كبيرة عن 12.6 مليار دولار في عام 2024.

في النهاية، يعد قرار ما يجب فعله بسيارة موروثة قراراً شخصياً للغاية ويمكن أن تكون له آثار عاطفية ومالية كبيرة. ومع ذلك، فمن خلال التخطيط الدقيق والتواصل المفتوح، يمكن للعائلات اتخاذ هذه القرارات بطريقة تحترم الماضي وتؤمن المستقبل.