تحديات اقتصادية تواجه حكومة ستارمر في بريطانيا وتلقي بظلالها على مستقبله السياسي

يواجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر تحديات اقتصادية وسياسية متزايدة. فالاقتصاد يعاني من ارتفاع معدلات البطالة والتضخم، بينما تتزايد الضغوط السياسية على ستارمر بعد النتائج المخيبة للآمال في الانتخابات المحلية الأخيرة. ويرى خبراء أن سياسات الحكومة الاقتصادية قد ساهمت في تباطؤ النمو.
تواجه حكومة كير ستارمر في بريطانيا تحديات اقتصادية متزايدة، تتصدرها تداعيات الحرب في إيران وارتفاع معدلات البطالة والتضخم، مما يثير تساؤلات حول قدرة الحكومة على تحقيق النمو الاقتصادي الذي وعدت به. تأتي هذه التحديات في وقت يشهد فيه ستارمر ضغوطًا سياسية متزايدة، خاصة بعد النتائج المخيبة للآمال في الانتخابات المحلية الأخيرة.
تشير استطلاعات الرأي إلى أن الاقتصاد بات الشغل الشاغل للناخب البريطاني، متجاوزًا قضايا أخرى مثل الهجرة. فمعدلات البطالة تقترب من أعلى مستوياتها منذ جائحة كوفيد-19، بينما يتسارع التضخم وتتوقف مستويات المعيشة. ووفقًا لـ"بلومبرج"، فإن زيادة الضرائب على الشركات، والتي بلغت 25 مليار جنيه إسترليني العام الماضي، بالإضافة إلى الزيادات الكبيرة في الحد الأدنى للأجور، قد ساهمت في تثبيط الشركات عن التوظيف.
وفي هذا السياق، حذر اقتصاديون من أن هذه السياسات قد تؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي. وتعكس الأرقام هذا التوجه، حيث بلغ متوسط النمو منذ تولي حزب العمال السلطة 0.3% فقط في الربع الواحد، وهو بالكاد أفضل من 0.2% التي سجلت في الأرباع السبعة الأخيرة من الإدارة المحافظة السابقة. كما أن التوقعات المستقبلية ليست مشجعة، حيث يتوقع صندوق النقد الدولي أن يكون أداء الاقتصاد البريطاني هو الأسوأ بين دول مجموعة السبع هذا العام.
من جانب آخر، يمثل ارتفاع مستويات الدين العام تحديًا إضافيًا للحكومة. فقد وصلت مستويات الدين إلى أعلى مستوياتها منذ ستينيات القرن الماضي، حيث تبلغ 94% من الناتج المحلي الإجمالي. وتستهلك مدفوعات الفائدة حاليًا حوالي 110 مليارات جنيه إسترليني سنويًا، وهو مبلغ يعادل ميزانية التعليم ويتجاوز ميزانية الدفاع.
تداعيات محتملة على مستقبل ستارمر السياسي
وسط هذه الظروف الاقتصادية الصعبة، تتزايد التكهنات بشأن احتمال مواجهة ستارمر لتحديات على زعامة حزب العمال. وفي هذا الصدد، نقلت "بلومبرج" عن جيمس موبرلي، الخبير الاقتصادي في بنك جولدمان ساكس، قوله إن "احتمال تغيير قيادة الحكومة يزيد من حالة عدم اليقين بشأن مسار الضبط المالي، لأنه يحمل معه خطر حدوث تحول في القواعد المالية".
وختامًا، يمكن القول إن كير ستارمر يواجه معركة شرسة على جبهتين: الأولى اقتصادية، تتطلب معالجة التحديات المتراكمة لتحقيق النمو المنشود؛ والثانية سياسية، تتطلب الحفاظ على تماسك حزبه ومواجهة الطامحين إلى خلافته.



