استقرار التضخم البريطاني عند 2.8% وسط قرارات حرجة لبنك إنكلترا المركزي

استقر معدل التضخم في المملكة المتحدة عند 2.8% في مايو، مخالفاً التوقعات بارتفاعه، مما يعكس تباينًا بين استقرار أسعار الغذاء وارتفاع تكاليف الخدمات. يأتي هذا الاستقرار في وقت حاسم يجتمع فيه بنك إنجلترا، وتراجعت توقعات رفع الفائدة عالميًا بفضل انخفاض أسعار الطاقة بعد اتفاق يتعلق بإيران. ومع ذلك، من المتوقع أن تؤدي زيادة مرتقبة بنسبة 13% في فواتير الطاقة المنزلية في يوليو إلى ضغوط تضخمية جديدة، مما يعقد مهمة البنك المركزي في تحقيق هدف التضخم البالغ 2%.
يشهد الاقتصاد البريطاني تطورات متضاربة، حيث أعلن مكتب الإحصاءات الوطنية (ONS) يوم الأربعاء أن تضخم أسعار المستهلكين في المملكة المتحدة استقر بشكل غير متوقع عند 2.8% في شهر مايو. هذا الاستقرار يخالف توقعات الاقتصاديين الذين كانوا يتنبأون بارتفاع التضخم إلى 3%، مما يضع بنك إنجلترا أمام معضلة معقدة خلال اجتماعه لهذا الأسبوع.
لم تتغير نسبة التضخم البالغة 2.8% عن مستواها في أبريل، وهي أرقام تظهر تبايناً في مكونات الاقتصاد. فبينما ساهمت أسعار المواد الغذائية والمشروبات غير الكحولية في الحفاظ على استقرار المعدل العام، شهد قطاع الخدمات – الذي يعتبر مؤشراً قوياً للضغوط التضخمية المحلية – ارتفاعاً في نمو الأسعار بلغ 3.7%، متجاوزاً التوقعات. يشير هذا الارتفاع المستمر في تكاليف الخدمات إلى وجود تحديات هيكلية كامنة.
على الصعيد العالمي، جاء هذا الاستقرار قبل تراجع كبير في أسعار الطاقة العالمية، مدفوعاً بصفقة أمريكية لإنهاء الحرب في إيران، والتي أدت إلى إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي. وقد أدت هذه التطورات الجيوسياسية إلى تراجع أسعار الطاقة بشكل ملحوظ في الأسواق، مما أثار تساؤلات حول الحاجة إلى المزيد من رفع أسعار الفائدة.
في المقابل، تستعد الأسر البريطانية لزيادة حتمية في فواتير الطاقة المنزلية اعتباراً من يوليو المقبل، مع تحديث سقف الأسعار في البلاد. ومن المتوقع أن تضيف هذه الزيادة البالغة 13% حوالي 0.4 نقطة مئوية إلى التضخم، وفقاً لتقديرات بلومبرج إيكونوميكس، مما يشكل ضغطاً تصاعدياً جديداً في منتصف العام.
يواجه بنك إنجلترا تحدياً دقيقاً يتمثل في الموازنة بين سوق العمل الضعيف وبين خطر أن يؤدي التضخم، الذي لا يزال أعلى بكثير من هدفه البالغ 2%، إلى حلقة مفرغة حيث تقوم الشركات بتمرير التكاليف إلى المستهلكين ويطالب العمال بأجور أعلى. وفي حين توقعت الأسواق أن تبقى أسعار الفائدة مستقرة عند 3.75% يوم الخميس، فإن التطورات الأخيرة في أسواق الطاقة قد قللت من توقعات رفع الفائدة إلى مرة واحدة فقط.



