Contact Us
Ektisadi.com
إعلام وفنون

محاكم أميركية تعزز حماية الصحافة في مواجهة دعاوى ترامب

1 أغسطس 2026 | 12:49 م
ترامب ضد وسائل الإعلام  ai

تراجعت حدة الهجمات القضائية التي يشنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد وسائل الإعلام، مع تصاعد دفاع المؤسسات الإعلامية عن نفسها أمام القضاء وتمسك المحاكم بحماية حرية الصحافة، بحسب وكالة فرانس برس.

ورغم التوصل إلى تسويات مالية كبيرة في دعاوى ضد شبكتي “إيه بي سي” و”سي بي إس”، يرى مراقبون أن المؤسسات الإعلامية باتت أكثر استعداداً لمواجهة الضغوط القانونية. وقال كين بولسون، مدير مركز حرية التعبير في جامعة تينيسي الوسطى، لوكالة فرانس برس إن وسائل الإعلام أدركت أن الخيار الأفضل يتمثل في مواجهة الرئيس والدفاع عن الصحفيين وغرف التحرير.

وفي أواخر تموز/يوليو، ألغت وزارة العدل الأميركية مذكرات استدعاء كانت قد وُجهت إلى صحفيين في صحيفة “نيويورك تايمز” نشروا تقارير عن مستوى الأمن الخاص بالطائرة الرئاسية الجديدة، بعدما انتقد قاضٍ فيدرالي الإجراءات القانونية للإدارة الأميركية واعتبر أنها تنتهك الحماية القانونية الممنوحة للصحفيين ومصادرهم، وفق وكالة فرانس برس.

كما لا تزال دعاوى التشهير التي رفعها ترامب ضد “نيويورك تايمز” بسبب مقالات وكتاب تناول ثروته، وضد “وول ستريت جورنال” بشأن رسالة ذات طابع إباحي قيل إنه وجهها إلى جيفري إبستين، تراوح مكانها دون تقدم يُذكر.

وقال أستاذ الصحافة في جامعة نورث إيسترن، دان كينيدي، لوكالة فرانس برس إن المؤسسات الإعلامية التي تختار مواجهة ترامب تمتلك فرصاً جيدة أمام القضاء، لأن الأسس القانونية للدعاوى التي رفعها تبقى محدودة.

وكانت شبكتا “إيه بي سي” و”سي بي إس” قد وافقتا على دفع 15 مليون دولار و16 مليون دولار على التوالي لتسوية دعاوى رفعها ترامب. واتهم الشبكتين بالتشهير والتضليل الإعلامي، إلا أن غالبية الخبراء القانونيين يرون أن هذه القضايا لم تكن لتحقق نجاحاً أمام المحاكم، بحسب وكالة فرانس برس.

وأوضح كينيدي أن شركة “باراماونت غلوبال”، المالكة لـ”سي بي إس”، وشركة “ديزني” المالكة لـ”إيه بي سي”، اختارتا التسوية لأسباب تجارية، لا بسبب قوة الموقف القانوني للرئيس الأميركي.

لكن بولسون أشار إلى أن هذه التسويات لا تضمن تجنب الضغوط مستقبلاً، لافتاً إلى أن شبكة “إيه بي سي” لا تزال تواجه تهديدات بسحب بعض تراخيص محطاتها المحلية بعد استمرارها في بث برنامج المذيع جيمي كيمل، المعروف بانتقاداته لترامب، وامتناعها عن بث خطاب رئاسي أخير تحدث فيه عن مزاعم تزوير الانتخابات.

وفي قضية أخرى، يطالب ترامب هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” بتعويض قدره 10 مليارات دولار، متهماً إياها بالتلاعب في تسجيل أحد خطاباته. وأوضحت وكالة فرانس برس أن الهيئة اعتمدت استراتيجية قانونية جديدة تقوم على مطالبة الجهات المدعية بتقديم وثائق تثبت الأضرار المالية المزعومة.

ويرى بولسون أن هذا النهج يشكل مصدر إزعاج كبير لترامب، الذي لطالما سعى إلى تجنب التدقيق في بياناته المالية وإمبراطوريته الاقتصادية.

ويعتقد خبراء أن الهدف الحقيقي لترامب لا يتمثل في الفوز بهذه القضايا، بل في إضعاف مصداقية وسائل الإعلام. وقال دان كينيدي، وفق وكالة فرانس برس، إن الرئيس الأميركي جعل من مهاجمة وسائل الإعلام ووصفها بـ”الأخبار الزائفة” و”أعداء الشعب” جزءاً أساسياً من استراتيجيته السياسية، بهدف تقديم نفسه باعتباره المصدر الأكثر موثوقية للمعلومات لدى أنصاره.

وأضاف بولسون أن ترامب ومحاميه يدركون أن فرص الفوز القضائي محدودة، لكن مجرد إطالة أمد الدعاوى وما تفرضه من تكاليف مالية وقانونية كبيرة قد يدفع بعض المؤسسات الإعلامية إلى القبول بتسويات مالية، وهو أسلوب استخدمه ترامب مراراً خلال مسيرته في عالم الأعمال، بحسب وكالة فرانس برس.

ورغم المخاوف من احتمال استهداف السابقة القضائية التي تحمي الصحفيين من دعاوى التشهير المرفوعة من مسؤولين حكوميين، يرى كينيدي أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على استعداد المحكمة العليا الأميركية لإعادة النظر في هذا المبدأ، وفق وكالة فرانس برس.