Contact Us
Ektisadi.com
سيارات ونقل

شركات السيارات الصينية تتجه للتصنيع في أفريقيا مع تنامي سوق المركبات الكهربائية

12 أغسطس 2026 | 08:49 ص
شركات السيارات الصينية تتجه للتصنيع في أفريقيا ai

تتجه شركات صناعة السيارات الصينية بشكل متزايد من تصدير المركبات إلى تصنيعها داخل أفريقيا، في رهان على أن التحضر السريع، وتنامي الطبقة الوسطى، والسياسات الحكومية الداعمة ستجعل القارة واحدة من آخر أسواق النمو الرئيسية في قطاع السيارات، بحسب أسوشييتد برس.

ويأتي هذا التحول ضمن استراتيجية للتعامل مع تباطؤ الطلب في السوق الصينية وارتفاع الحواجز التجارية في أوروبا وأميركا الشمالية. ويرى محللون أن هذا التوجه قد يعيد تشكيل صناعة السيارات في أفريقيا، من خلال توفير فرص عمل، وتطوير سلاسل التوريد المحلية، وتسريع انتشار المركبات الكهربائية، رغم استمرار ضعف البنية التحتية وعدم اليقين بشأن السياسات كعقبتين رئيسيتين.

وفي تموز/يوليو، استحوذت شركة شيري، أكبر مُصدّر للسيارات في الصين، على مصنع روسلين السابق التابع لشركة نيسان قرب بريتوريا في جنوب أفريقيا، حيث تخطط لإنتاج السيارات الهجينة القابلة للشحن، والمركبات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات، إلى جانب طرازات تحمل علامتها التجارية جيتور.

ويعكس ذلك استراتيجية أوسع تتبناها شركات صناعة السيارات الصينية لتصنيع المركبات بالقرب من المستهلكين الأفارقة بدلًا من الاعتماد بشكل كامل على الواردات، رغم أن هذا الاتجاه لا يزال في مراحله الأولى.

وتمتلك مجموعة بكين لصناعة السيارات منشأة لتصنيع وتجميع السيارات في غكيبرها، المعروفة سابقًا باسم بورت إليزابيث، في جنوب أفريقيا، بينما تمتلك شركة غريت وول موتور الصينية بعض قدرات التجميع المحلي وتوزيع المكونات.

وقال هيتن بارمار، المدير التنفيذي لمنظمة «ذا إلكتريك ميشن» الجنوب أفريقية غير الربحية المعنية بالتنقل المستدام، إن أفريقيا أصبحت تُعرف بأنها الجبهة التالية لسوق السيارات.

يرى محللون أن جنوب أفريقيا والمغرب وكينيا وإثيوبيا وغانا من بين الدول الأكثر قدرة على جذب استثمارات صينية في مجال المركبات الكهربائية، بفضل قدراتها الصناعية أو سياساتها الداعمة أو تنامي البنية التحتية للكهرباء.

ويستفيد المغرب أيضًا من قربه من الأسواق الأوروبية، بينما يمكن لاحتياطيات زيمبابوي الكبيرة من الليثيوم أن تدعم سلاسل توريد البطاريات.

وقد يؤدي التصنيع المحلي في نهاية المطاف إلى خفض أسعار المركبات من خلال تجنب رسوم الاستيراد، إلى جانب تحفيز الاستثمار في البنية التحتية لشحن السيارات، وتصنيع المكونات، وإنتاج البطاريات. ويجري بالفعل التخطيط لإنشاء أول مصنع ضخم للبطاريات في أفريقيا بالمغرب.

ويسهم التحضر السريع وارتفاع الدخول والأسعار المنخفضة نسبيًا للعلامات التجارية الصينية في تمكين شركات صناعة السيارات الصينية من اقتناص حصص في أسواق كانت تهيمن عليها تاريخيًا شركات أوروبية ويابانية وأميركية.

وقال بارمار إن المستهلكين الأفارقة اعتمدوا لفترة طويلة على السيارات المستعملة، لكن القدرة على تحمل تكاليف العلامات الآسيوية تتيح وصولًا أوسع إلى السيارات الجديدة.

وقال نيك هيدلي، محلل أبحاث تحول الطاقة في «زيرو كربون أناليتيكس»، إن النمو السريع في عدد سكان أفريقيا واتساع الطبقة الوسطى يخلقان سوقًا طبيعية للمركبات الكهربائية ذات الأسعار المناسبة، إلى جانب مساعدة الحكومات على تقليل اعتمادها على الوقود المستورد.

وأضاف هيدلي أن أفريقيا مستورد صافٍ للوقود المكرر، ما يستنزف احتياطيات النقد الأجنبي ويضغط على العملات المحلية والموازنات الحكومية، مشيرًا إلى أن التحول إلى السيارات الكهربائية المحلية في قطاع النقل يصب في المصلحة الوطنية للدول الأفريقية.

وقال إن انتشار المركبات الكهربائية سيتسارع في أفريقيا مع تحسن قدرتها التنافسية من حيث التكلفة، وهو ما سيعود بالنفع على شركات صناعة السيارات الصينية.

ويأتي هذا التحول أيضًا نتيجة للتغيرات الاقتصادية داخل الصين، إذ قال تومبو باندا، المدير الإداري لشركة «كروس باونداري إنرجي»، إن المصانع الصينية تنتج عددًا من المركبات يفوق قدرة السوق المحلية على استيعابه، بينما تواجه الصادرات حواجز متزايدة.

وأضاف باندا أن توطين الإنتاج في القارة يمثل استثمارًا سليمًا على المدى الطويل، مشيرًا إلى أن التصنيع المحلي يساعد الشركات على التعامل مع الرسوم الجمركية، ويضعها في الوقت نفسه بالقرب من الأسواق سريعة النمو.

تهدف استراتيجية المعادن الخضراء التي اعتمدها الاتحاد الأفريقي إلى زيادة معالجة المعادن الحيوية محليًا، بما يتيح توفير المزيد من المواد الخام القابلة للاستخدام داخل القارة.

وحظرت إثيوبيا استيراد المركبات التي تعمل بالوقود الأحفوري، وتشجع الإنتاج المحلي من خلال فرض رسوم استيراد أقل على المركبات الكهربائية التي يتم تجميعها محليًا.

واتبعت جنوب أفريقيا نهجًا مختلفًا، من خلال استخدام حوافز للإنتاج، تشمل تخفيضات الرسوم الجمركية، وحوافز مرتبطة بالإنتاج، واستثمارات نقدية مباشرة، وإعفاءات ضريبية لتشجيع الاستثمار في تصنيع المركبات الكهربائية والمركبات العاملة بالهيدروجين.

وقال بارمار إن هذا يمثل تحولًا ملحوظًا في نهج العلامات التجارية الآسيوية، من الاعتماد على الواردات فقط إلى دراسة خيارات التجميع والتصنيع.

وتتجه أفريقيا بشكل متزايد إلى تجاوز دورها كسوق للمركبات المستوردة.

وقال باندا إن الشركات الصينية الراغبة في الوصول إلى هذه الأسواق تحتاج إلى إضافة قيمة محليًا بدلًا من الاكتفاء ببيع منتجاتها فيها، معتبرًا أن ذلك هو ما سينقل أفريقيا من سوق للمبيعات إلى قاعدة حقيقية للتصنيع.

تمتلك جنوب أفريقيا بالفعل قدرات تصنيع، وعمالة ماهرة، وأسواق تصدير راسخة، وفقًا لباندا. ويمكن لشراء منشآت قائمة، مثل مصنع روسلين، أن يتيح لشركات صناعة السيارات إعادة تجهيز المصانع الحالية بدلًا من بنائها من الصفر.

وقال إن الشركات تستطيع التحول أو الدخول في شراكات بوتيرة أسرع بكثير من الشركات التي تبدأ من الصفر.

لكنه حذر من أن تحويل المصانع المصممة للمحركات التي تعمل بالوقود التقليدي عملية معقدة، وتتطلب وضوحًا طويل الأجل بشأن الضرائب والرسوم الجمركية والسياسة الصناعية.

وتُعد السياسات المستقرة ضرورية، إذ إن التغييرات المفاجئة في الضرائب أو القواعد التنظيمية يمكن أن تقوض ثقة المستثمرين. كما تُعد البنية التحتية الموثوقة عاملًا أساسيًا.

وقال باندا إن تشغيل المركبات الكهربائية سيكون صعبًا من دون كهرباء نظيفة وموثوقة وبأسعار مناسبة، كما أن انتشارها يتطلب بنية كافية وموزعة جيدًا لشحن المركبات.