Contact Us
Ektisadi.com
صحة وغذاء

اكتشاف مسار خلوي مشترك بين متلازمة سانفيليبو وألزهايمر

17 أغسطس 2026 | 08:04 ص
اكتشاف آلية مشتركة في خلايا الدماغ المناعية قد يفتح آفاقاً جديدة لعلاج الأمراض التنكسية العصبيةAi

اكتشف باحثون أميركيون مساراً خلوياً رئيسياً مشتركاً بين متلازمة "سانفيليبو" النادرة التي تصيب الأطفال ومرض ألزهايمر، ما يكشف عن آلية قد تسهم في تدهور الدماغ في الحالتين ويفتح آفاقاً جديدة لتطوير علاجات للأمراض التنكسية العصبية، وفق وكالة "قنا".

وأظهرت الدراسة، التي قادها فريق علمي من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو، كيفية استجابة الخلايا المناعية في الدماغ المعروفة باسم "الخلايا الدبقية الصغيرة" لتراكم النفايات الخلوية، وكيف يمكن أن تتحول هذه الاستجابة بمرور الوقت من آلية دفاعية إلى عامل يساهم في الالتهاب وتلف الخلايا العصبية.

الخلايا الدبقية تتحول من الحماية إلى الضرر

وأجرى الباحثون تجارب على نماذج حيوانية مخبرية لمتلازمة سانفيليبو، ولاحظوا تراكم النفايات في أنواع عدة من الخلايا، إلا أن الخلايا الدبقية الصغيرة في الدماغ كانت من الأكثر تضرراً، إذ تضخمت وامتلأت بالدهون والبروتينات وفقدت تدريجياً قدرتها على حماية الخلايا العصبية.

وحدد الفريق عائلة من البروتينات تعرف باسم "MITF/TFE"، تعمل كمفاتيح رئيسية لتنظيم نشاط الجينات. وتُفعّل هذه البروتينات عندما تتعرض "الليزوزومات"، وهي مكونات خلوية مسؤولة عن تفكيك النفايات وإعادة تدويرها، لإجهاد شديد.

ويؤدي تنشيط هذه المفاتيح إلى تغيير البرنامج الجيني للخلايا الدبقية الصغيرة في محاولة لحماية الدماغ، إلا أن استمرار الإجهاد يجعل هذه الاستجابة غير قادرة على التكيف، لتتحول لاحقاً إلى عامل يساهم في الالتهاب وموت الخلايا العصبية.

آلية مشابهة في ألزهايمر

ووجد الباحثون أن المفاتيح الجينية نفسها تنشط أيضاً في الخلايا الدبقية الصغيرة لدى مرضى ألزهايمر، ما يشير إلى وجود أوجه تشابه بين الإجهاد الناتج عن اختلال عمل الليزوزومات في متلازمة سانفيليبو وما يحدث في أدمغة المصابين بألزهايمر.

وتتميز متلازمة سانفيليبو عن الأمراض العصبية المرتبطة بالشيخوخة بوجود سبب جيني مباشر وواضح، ما يجعلها نموذجاً يمكن من خلاله دراسة الآليات الخلوية المرتبطة بالتنكس العصبي بصورة أكثر تحديداً.

وأظهرت النتائج أن الخلايا الدبقية الصغيرة تحاول في المراحل المبكرة تقليل الضرر وحماية الدماغ قبل أن يؤدي استمرار الضغط الخلوي إلى تحولها إلى حالة ضارة.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تعزز أهمية التدخل المبكر في متلازمة سانفيليبو باستخدام استراتيجيات مثل العلاج بالإنزيمات البديلة أو العلاجات الخلوية، قبل حدوث تغيرات واسعة في وظيفة الخلايا المناعية.

أهداف جديدة لتطوير العلاجات

وقال كريستوفر بالاك، المؤلف الرئيسي للدراسة والباحث في الجامعة، إن الاكتشاف يوفر إطاراً لدراسة الأمراض التنكسية العصبية الأكثر شيوعاً وفهم الآليات التي تقف خلف تطورها، بحسب "قنا".

وأوضح أن بعض الفرضيات ركزت على لويحات الأميلويد الموجودة خارج الخلايا باعتبارها أحد العوامل التي تؤدي إلى اختلال الليزوزومات، إلا أن نتائج الدراسة تشير إلى أن الخلل داخل الخلية نفسها يمكن أن يكون كافياً للمساهمة في بدء عملية التنكس العصبي.

وتكمن أهمية النتائج في إمكانية توجيه الأبحاث المستقبلية نحو تطوير أدوية تستهدف مفاتيح "MITF/TFE" الجينية والمسارات المرتبطة بها، بهدف الحفاظ على الوظيفة الوقائية للخلايا الدبقية الصغيرة ومنع تحولها إلى حالة تسهم في تلف الدماغ.

وقد تفتح هذه الآلية مجالاً جديداً لدراسة علاجات محتملة لمتلازمة سانفيليبو وألزهايمر وأمراض تنكسية عصبية أخرى، إلا أن تحويل النتائج المخبرية إلى علاجات فعالة للبشر يتطلب مزيداً من الدراسات والأبحاث السريرية.