الحروب تكشف ثمن تراجع الغرب عن التكرير النفطي
تحرير: أحمد شرف الدين
تقترب أسعار عقود الديزل في أوروبا من 200 دولار للبرميل، فيما تجاوزت أسعار التجزئة في الولايات المتحدة 6.5 دولار للغالون، بينما يحوم خام برنت فوق 100 دولار، وفق تقرير نشرته بلومبرغ. هذه القفزة الحادة في الأسعار، الناتجة عن الحرب مع إيران وتفاقمها بفعل هجمات أوكرانيا على المصافي الروسية، أعادت صناعة التكرير إلى واجهة الإهتمام الحكومي بعد عقود من التراجع والإغلاق.
ديف سانيال، الرئيس التنفيذي لشركة VaroPreem التي تؤمّن نحو 10% من وقود النقل في أوروبا، قال إن "المصافي باتت تُعامل اليوم كالبنية التحتية الحرجة"، بعدما كانت تُهمّش في السياسات الإقتصادية. شركات كبرى مثل TotalEnergies في فرنسا و Repsol في إسبانيا أجّلت أعمال الصيانة للحفاظ على الإمدادات، فيما أرجأت مصفاة Motiva Port Arthur الأميركية، التابعة لـ أرامكو
السعودية ، خططًا كانت مقررة للخريف.
الإرتفاع القياسي في هوامش الربح جعل المصافي تحقق أكثر من 60 دولارًا للبرميل، حيث سجلت أكبر ثلاث شركات أميركية أرباحًا تجاوزت 10 مليارات دولار في الربع الثاني وحده. لكن هذا السباق لتعويض النقص يهدد باضطرابات أكبر في العام المقبل إذا انهارت وحدات الإنتاج تحت ضغط التشغيل المستمر.
سياسيًا، يلوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بحظر صادرات الوقود، خطوة يحذر خبراء مثل غولدمان ساكس من أنها ستفاقم أزمة الإمدادات عالميًا.
في أوروبا، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تخفيف مواصفات الوقود، بينما استدعت الحكومة الإيطالية شركات التكرير لاجتماعات عاجلة.
وفي حين يواجه الغرب أزمة خانقة، تبدو آسيا أكثر قدرة على الصمود، إذ ضمنت الهند والصين واليابان إمدادات خام تكفي لتلبية العقود الخارجية، ما يمنحها موقعًا أفضل في مواجهة الإضطرابات.




