استقالة رئيس هيئة أسواق المال التركية وسط أزمة تهز صناديق الاستثمار

تحرير: مجد حيدر
استقال رئيس هيئة أسواق المال التركية محمود سوتجو من منصبه يوم الاثنين، في وقت تشهد فيه الأسواق المالية التركية تداعيات أزمة واسعة في قطاع صناديق الاستثمار، وسط تحقيقات بشأن ممارسات بعض مديري الأصول ومدى فعالية الرقابة التنظيمية.
وبحسب ما نقلته وكالة بلومبيرغ عن وكالة الأناضول الرسمية، أرجع سوتجو استقالته إلى أسباب صحية، بعدما تولّى رئاسة هيئة أسواق المال التركية في أيار الماضي.
وتأتي الاستقالة بالتزامن مع تزايد التدقيق الحكومي والعام في أداء الهيئة، على خلفية أزمة وصف وزير العدل التركي بعض ممارساتها بأنها تشبه «مخطط بونزي»، وهو نظام احتيالي يعتمد على استخدام أموال مستثمرين جدد لسداد عوائد مستثمرين سابقين.
وتحقق النيابة العامة في احتمال تقصير الرئيس السابق للهيئة إبراهيم عمر غونول في الإشراف على صناديق حققت عوائد مرتفعة بشكل غير اعتيادي، ما أثار الشكوك قبل أشهر من تعثر بعض طلبات الاسترداد وبدء موجة انسحابات للمستثمرين في أيلول. وكان سوتجو يشغل منصب نائب غونول خلال تلك الفترة.
وفي إطار التحقيقات نفسها، أُودع عشرات المسؤولين التنفيذيين لدى شركات لإدارة الأصول، من بينها «تيرا بورتفوي يونتيمي» و«بوسولا بورتفوي يونتيمي»، السجن احتياطياً بانتظار المحاكمة.
وفي تطور منفصل، أفادت وكالة الأناضول بأن نائب وزير الخزانة والمالية التركي عثمان تشيليك تقدم بطلب للتقاعد يوم الاثنين.
وكان المستثمرون يتوقعون من سوتجو، بعد توليه رئاسة الهيئة، تشديد القيود على استثمارات الصناديق في الأسهم محدودة التداول وتعزيز شفافية التعاملات. إلا أن إرشادات تنظيمية أصدرتها الهيئة في آب لم تحظَ برضا غالبية المشاركين في السوق، وأسهمت في زيادة عمليات سحب الأموال من بعض الصناديق.
وتفاقمت ضغوط السيولة في أيلول، بعدما عجزت صناديق تديرها شركتا تيرا وبوسولا، كانتا تسجلان عوائد مرتفعة بصورة غير معتادة، عن تلبية بعض طلبات الاسترداد.
ومنذ ذلك الحين، أمرت هيئة أسواق المال التركية بتصفية 131 صندوقاً استثمارياً تضم ما يقارب نصف مليون مستثمر.
وخلال جلسة برلمانية عقدت في 14 تشرين الأول لمناقشة عمليات التصفية، أكد نائب رئيس الهيئة أحمد أكسو أن الجهة التنظيمية ستقبل نتائج أي مراجعة تحدد مسؤوليتها عن الأزمة، فيما لم يحضر سوتجو الجلسة.
وتضع هذه التطورات الجهات الرقابية التركية أمام تحديات متزايدة لاستعادة ثقة المستثمرين وتعزيز الشفافية والرقابة على قطاع إدارة الأصول.




