بلاك روك تحذر من مخاطر السندات الفرنسية وسط اشتداد المنافسة على رؤوس الأموال

تحرير: مجد حيدر
حذّر معهد الاستثمار التابع لشركة «بلاك روك» من أن موجة البيع الحادة التي تشهدها السندات الحكومية الفرنسية تكشف عن اشتداد المنافسة العالمية على رؤوس الأموال، ما يدفع المستثمرين إلى التدقيق بصورة أكبر في المخاطر المرتبطة بالجهات المقترضة.
وبحسب تقرير لوكالة بلومبيرغ، تواجه فرنسا ضغوطاً متزايدة في أسواق السندات، بالتزامن مع مساعي الحكومة لإقرار موازنة تهدف إلى خفض الإنفاق، وسط احتجاجات واسعة على ارتفاع تكاليف المعيشة والأوضاع في المدارس.
وأوضح استراتيجيو «بلاك روك»، ومن بينهم وي لي، أن تراجع السندات الفرنسية يعكس تحوّلاً في أسواق الدخل الثابت نتيجة المنافسة على التمويل وإعادة تسعير أسعار الفائدة عالمياً.
وشدّدوا على أهمية التمييز بين الأسباب التي تدفع عوائد السندات إلى الارتفاع، وتقييم ما إذا كانت العوائد المتاحة تعوّض المستثمرين بصورة كافية عن المخاطر التي يتحملونها.
وتجاوز الفارق بين عوائد السندات الحكومية الفرنسية والألمانية لأجل عشر سنوات مستوى 150 نقطة أساس يوم الثلاثاء، وهو مؤشر رئيسي يستخدمه المستثمرون لقياس المخاطر المرتبطة بالديون الفرنسية.
وكان هذا الفارق قد بلغ مؤخراً 159 نقطة أساس، مسجلاً أوسع مستوى له منذ أزمة الديون السيادية الأوروبية عام 2011.
واعتبر محللو «بلاك روك» أن اتساع الفارق مع السندات الألمانية يعكس مطالبة المستثمرين بعوائد إضافية مقابل المخاطر المالية والسياسية في فرنسا، ما يجعل الانتقائية في الاستثمار أكثر أهمية.
ورغم هذه التطورات، أشار المعهد إلى أن منطقة اليورو أصبحت أكثر قدرة على مواجهة الأزمات مقارنة بما كانت عليه قبل نحو خمسة عشر عاماً، بفضل الأدوات المتاحة للبنك المركزي الأوروبي وتحسّن متانة القطاع المصرفي.
وفي حين ارتفعت نسبة الدين العام الفرنسي إلى ما يقارب 120% من الناتج المحلي الإجمالي، تبلغ النسبة على مستوى منطقة اليورو نحو 89%، وهي قريبة من مستواها المسجل عام 2011.
لكن استراتيجيي المعهد حذّروا من أن تدخل البنك المركزي الأوروبي ليس مضموناً، وأن الأسواق قد تشهد مزيداً من التقلبات وانتقال الضغوط إلى دول أخرى.
وأشاروا إلى أن موجات البيع الواسعة قد تتيح فرصاً استثمارية في أسواق مثل إسبانيا، التي تتمتع بأوضاع مالية عامة أفضل نسبياً، مع استمرار موقف «بلاك روك» المحايد تجاه السندات الحكومية في منطقة اليورو.
وعلى المستوى العالمي، أظهر تحليل المعهد أن أكثر من 80% من السندات العالمية باتت تقدم عوائد تتجاوز 4%، مقارنة بنحو 6.3% فقط قبل خمس سنوات.
وفي ضوء هذه المعطيات، يفضّل استراتيجيو «بلاك روك» سندات الخزانة الأميركية، التي رفعوا تقييمهم لها الأسبوع الماضي، إضافة إلى ديون الأسواق الناشئة المقوّمة بالعملات المحلية، ولا سيما في أميركا اللاتينية.
كما خفّض المعهد حجم موقفه السلبي تجاه السندات الحكومية اليابانية، انطلاقاً من تقديره أن جزءاً كبيراً من التعديل المتوقع في عوائدها قد تحقق بالفعل.
وتسلّط هذه التطورات الضوء على التحديات التي تواجه الحكومات في جذب التمويل، مع ارتفاع العوائد المتاحة عالمياً وتزايد حساسية المستثمرين للمخاطر السياسية والمالية.




