Contact Us
Ektisadi.com
تعليم وثقافة

المؤلف ماكس ريختر يحذّر من تأثير الذكاء الاصطناعي في الذائقة الموسيقية

8 نوفمبر 2026 | 03:22 م
ai

تحرير: مجد حيدر

حذّر المؤلف الموسيقي البريطاني الألماني ماكس ريختر من التأثير المتزايد للذكاء الاصطناعي في صناعة الموسيقى، معتبراً أن الاعتماد على الأنظمة الآلية لإنتاج الأعمال الفنية قد يؤدي إلى تراجع الابتكار وإضعاف الذائقة الموسيقية، في وقت تواجه فيه الصناعة تساؤلات بشأن حقوق المؤلفين ومستقبل العائدات المالية للفنانين.

وجاءت تصريحات ريختر خلال مقابلة أجرتها معه الإعلامية ميشال حسين ونشرتها بلومبيرغ الجمعة 6 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، تناولت أعماله الجديدة ومسيرته الفنية وتأثير التطورات التكنولوجية في الإبداع.

ريختر ينتقد الموسيقى المولّدة بالذكاء الاصطناعي

يرى ريختر أن استخدام الذكاء الاصطناعي في التأليف الموسيقي يمثل محاولة لتقديم حل لمشكلة غير موجودة أساساً، مشيراً إلى أن البشر لم يصلوا إلى مرحلة يعجزون فيها عن ابتكار أفكار موسيقية جديدة.

وأوضح أن الأنظمة التوليدية تعتمد على تحليل الأعمال الموجودة والتنبؤ بالأنماط المحتملة، ما يجعل إنتاجها أقرب إلى إعادة تركيب أساليب سابقة منه إلى تطوير لغة فنية جديدة.

وفي رأيه، قد يؤدي الاعتياد على هذه الأعمال إلى تقبل مستويات أقل من الأصالة والتجديد، خصوصاً مع الانتشار الواسع للمقاطع الموسيقية التي تُنتج بصورة آلية.

ومع ذلك، ميّز ريختر بين تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجالات العلمية، التي يرى أنها توفر إمكانات مهمة، وبين استخدامه بديلاً عن التعبير الإبداعي البشري.

حقوق المؤلفين في مواجهة شركات التكنولوجيا

أثار ريختر خلال المقابلة مسألة استخدام التسجيلات والأعمال الموسيقية لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي، معتبراً أن الفنانين لم يحصلوا على دور كافٍ في القرارات المتعلقة باستغلال إنتاجهم.

ودعا إلى إنشاء آلية واضحة لدفع عائدات حقوق الملكية للمؤلفين عندما تعتمد الأنظمة على أعمالهم في تطوير خدمات توليد الموسيقى.

وتأتي هذه المطالب وسط نزاعات قانونية بين شركات تسجيل ومنصات متخصصة في إنتاج الموسيقى بالذكاء الاصطناعي، بشأن استخدام تسجيلات محمية بحقوق النشر في تدريب النماذج.

وبحسب بلومبيرغ، تواجه شركتا سونو ويوديو دعاوى تتعلق باستخدام الأعمال الموسيقية، فيما تدافع الشركتان عن ممارساتهما وتؤكدان أن تقنياتهما تنتج موسيقى جديدة بدلاً من إعادة نشر التسجيلات الأصلية.

وأعرب ريختر عن قلقه من توقيع اتفاقات بين شركات التسجيل ومطوري الذكاء الاصطناعي من دون مشاركة عادلة للفنانين الذين استُخدمت أعمالهم.

مخاوف بشأن مستقبل الموسيقيين الشباب

اعتبر ريختر أن التوسع في نشر الموسيقى المولّدة آلياً قد يضغط على مصادر دخل المؤلفين والفنانين، خصوصاً إذا ازدادت المنافسة على عائدات الاستماع عبر المنصات الرقمية.

وحذّر من أن تراجع قدرة الموسيقيين على تحقيق دخل مستدام من أعمالهم قد يجعل الاستمرار في المهنة أكثر صعوبة أمام المبدعين الذين لا يملكون مصادر تمويل إضافية.

وقارن هذه المرحلة بالتحولات التي شهدتها صناعة الموسيقى عند انتشار منصات البث الرقمي، عندما أُبرمت اتفاقات واسعة بين شركات التسجيل والخدمات الإلكترونية، بينما بقي تأثير الفنانين في شروطها محدوداً، بحسب رأيه.

وتعكس تصريحاته المخاوف المتزايدة بشأن كيفية توزيع العائدات بين شركات التكنولوجيا ومالكي الحقوق وأصحاب الأعمال الإبداعية.

ألبوم جديد يستكشف مستقبل العالم

تزامنت المقابلة مع طرح ألبوم ريختر الجديد «وايل ذا فلود ريجز»، المستوحى من موسيقى ألّفها لعرض باليه مقتبس من ثلاثية «ماد آدام» للكاتبة الكندية مارغريت أتوود.

وتتناول الروايات عالماً يواجه آثار كوارث كبرى، مع بقاء مجموعات محدودة من البشر، ما دفع ريختر إلى معالجة موضوعات تتعلق بالأزمات والتكنولوجيا ومستقبل الإنسانية.

وأوضح أن العمل الموسيقي يتيح له استكشاف الأسئلة التي تطرحها هذه التحولات، مع الحفاظ على مساحة للأمل وسط الموضوعات القاتمة.

وأكد أن الإبداع يمثل بالنسبة إليه وسيلة للتعبير عن عالم بديل والتعامل مع القلق الناتج عن الأحداث المحيطة.

مسيرة فنية تجمع الموسيقى والقضايا الإنسانية

يُعد ريختر من أبرز المؤلفين الموسيقيين المعاصرين، وقد تجاوز مجموع الاستماع إلى أعماله أربعة مليارات مرة عبر المنصات الرقمية، بحسب بلومبيرغ.

وعالج خلال مسيرته أحداثاً سياسية وإنسانية متعددة، من بينها النزاعات في كوسوفو والحرب على العراق وأزمة اللاجئين السوريين، من خلال ألبومات وأعمال موسيقية مختلفة.

ومن أشهر مؤلفاته «أون ذا نيتشر أوف دايلايت»، التي تجاوز عدد مرات الاستماع إليها 190 مليون مرة على سبوتيفاي، واستُخدمت في أعمال سينمائية وتلفزيونية عدة.

كما ألّف الموسيقى التصويرية لفيلم «هامنت»، وأوضح أن إحدى مقطوعاته السابقة أدّت دوراً مهماً في تطوير المشهد الختامي للفيلم بالتعاون مع المخرجة كلوي جاو.

الإبداع البشري في زمن التحول التكنولوجي

تحدث ريختر أيضاً عن طريقة تأليفه الموسيقى، موضحاً أن بعض الأفكار تبدأ على البيانو وتبقى قيد التطوير لأشهر أو سنوات قبل أن تتحول إلى أعمال مكتملة.

وأشار إلى أن التجربة الإبداعية تتطلب وقتاً ومحاولات متكررة، وأن التعبير الموسيقي يرتبط بخبرة المؤلف ومشاعره ورؤيته للعالم.

ورأى أن الفن لا يقتصر على إنتاج أصوات متناسقة، بل يتيح للمستمع اختبار وجهات نظر مختلفة وتنمية التعاطف مع الآخرين.

وتبرز مواقفه نقاشاً أوسع داخل صناعة الموسيقى بشأن كيفية الاستفادة من التقنيات الحديثة من دون إضعاف حقوق الفنانين أو تقليص الفرص المتاحة للأجيال الجديدة من المؤلفين.