تكنولوجيا الحرب تصل إلى المزارع

تحرير: أحمد شرف الدين
فوق المساحات المسطحة من أراضي لينكولنشاير، تحلّق طائرات مسيّرة ترتبط عادة بساحات القتال الحديثة، لمسح بعض أكثر الأراضي الزراعية خصوبة في بريطانيا، بحثًا عن أولى علامات المرض والإجهاد في المحاصيل.
وتحت الأرض، تتولى تقنية مختلفة مهمة الاستكشاف. فرادار مقتبس من أنظمة طُوّرت في الأصل للكشف عن الألغام الأرضية المدفونة والأجهزة غير المنفجرة في أفغانستان، يُستخدم الآن للنظر تحت التربة. وهدفه هنا أقل خطورة بكثير: البطاطا.
وتشكل هذه المعدات جزءًا من ترسانة متنامية تجربها شركة تيسكو، في وقت تعمل فيه أكبر شركة بقالة في بريطانيا مع شركائها على إنتاج الغذاء بكفاءة أكبر. وتُنشر هذه المعدات في مزرعة المفهوم منخفض الكربون قرب بوسطن في إنكلترا، وهي أرض اختبار مساحتها 20 فدانًا تُدار بالتعاون مع موردي الخضروات وشركات التكنولوجيا.
ومع تعرض المزارعين البريطانيين لطقس متطرف لم يسبق له مثيل، من حرارة وجفاف مطولين إلى نوبات أمطار غزيرة، يهدف المشروع إلى اكتشاف أساليب جديدة لخفض الانبعاثات، وتقليل مبيدات الأعشاب والمياه المطلوبة، وجعل المحاصيل أكثر مرونة.
وقال في غوروراجان، الرئيس التنفيذي لشركة بي-هايف إنوفيشنز التي تعمل على تكنولوجيا الطائرات المسيّرة في لينكولنشاير: «عندما يفكر الناس في الزراعة، لا يميلون إلى اعتبارها تمرينًا ضخمًا قائمًا على البيانات. ومع الكاميرات المناسبة، يمكن فهم العيوب التي تحدث أثناء حدوثها».
وتستطيع الطائرات المسيّرة في أنحاء المزرعة مسح حقول البطاطا والبروكلي بفعالية أكبر من المزارعين وخبراء الزراعة سيرًا على الأقدام. وهي ليست طائرات مسيّرة استهلاكية عادية. فهي مزودة بكاميرات متعددة الأطياف، قادرة على التقاط أطوال موجية من الضوء تكشف علامات إجهاد المحاصيل قبل أن تصبح واضحة على الأرض.
وتزن كل طائرة نحو 20 كيلوغرامًا، وتستطيع تغطية هكتارين في نحو 10 دقائق من ارتفاع يقارب 20 قدمًا.
وبدأت تيسكو اختبار التكنولوجيا في بداية العام الماضي، وفي الأشهر الأخيرة وصلت الخضروات إلى رفوف تيسكو، تحمل ملصقات تُظهر أنها من المزرعة منخفضة الكربون.
وتأتي التكنولوجيا بكلفة. فتحمل كل طائرة معدات تزيد قيمتها على 20 ألف جنيه إسترليني، منها 15 ألف جنيه للكاميرا المتخصصة وحدها. وتبلغ كلفة الطائرة نفسها نحو 7 آلاف جنيه، وفقًا لغوروراجان. ومع ذلك، يسمح التصوير المتطور للمزارعين بفحص المحاصيل بتفاصيل أكبر من التصوير الجوي التقليدي، مما يساعد على زيادة المحاصيل القابلة للتسويق، وبالتالي تعويض جزء من التكاليف.
وتتحمل تيسكو وموردوها فاتورة المعدات. وتستأجر الشركة حاليًا سبعة حقول ومركزًا للزوار من مزارع محلي، سبق له العمل في الزراعة المستدامة.
وليست الطائرات المسيّرة الآلات المكلفة الوحيدة العاملة في المزرعة. ففي أنحاء المزرعة، تُجهز آلة حصاد البطاطا التي يستخدمها مورد تيسكو برانستون بكاميرات وأجهزة استشعار تعدّ البطاطا وتقيس حجمها عند رفعها من الأرض. وترسم هذه المعدات خريطة لمحاصيل أقسام فردية من الحقل، ليتمكن المزارعون من مقارنة النتائج مع اختلافات التربة والمعالجات.
وقال آندي بلير، مدير تكنولوجيا الحقول في برانستون: «هذا ما قيمته نحو 900 ألف جنيه إسترليني من الآلات التي تسير في الحقل». وستُستخدم آلة الحصاد لنحو ستة أسابيع فقط في السنة. وأضاف: «هذا النوع من التكنولوجيا الحديثة الذي نحتاجه لنكون فاعلين».
ويتسارع استخدام الطائرات المسيّرة في الزراعة في أنحاء بريطانيا خلال السنوات الخمس الماضية، وفقًا لأندرو واتسون، المحاضر الأول في علم الزراعة في جامعة هاربر آدامز. وبينما وفرت صور الأقمار الصناعية وسيلة سابقة لمراقبة الحقول من الأعلى، تلتقط الطائرات المسيّرة صورًا بدقة أعلى، وأصبحت البرمجيات اللازمة لتحليلها أرخص، مما بدأ يجعل اقتصادياتها أكثر جاذبية.
ويأتي هذا التوجه في وقت تضع فيه ظروف النمو الصعبة أجزاء من إمدادات الغذاء في بريطانيا تحت الضغط. فبين حزيران/يونيو وتشرين الأول/أكتوبر، تحصد البلاد عادة نحو 5 ملايين طن من البطاطا، وتُعد لينكولنشاير من أكبر منتجيها. وبعد فائض ترك بعض المزارعين يكافحون للعثور على مشترين العام الماضي، بدا هذا الموسم مختلفًا تمامًا، مع تعرض المحصول للضغط.
وقال كريس غيدني، المدير العام لمورد تيسكو تي إتش كليمنتس: «هناك قدر كبير من الأمور الجيدة التي يجب تبنيها في التكنولوجيا، خاصة في الزراعة. وعندما تبدأ برؤية الحقل على مستوى كلي، تبدأ برؤية أشياء لا يمكنك رؤيتها عندما تمشي فيه».



