المتحف البريطاني يثير جدلاً بإزالة اسم "فلسطين" من الخرائط التاريخية

أثار المتحف البريطاني جدلاً بإزالة اسم "فلسطين" من بعض الخرائط التاريخية، مبرراً ذلك بعدم ملاءمة المصطلح في بعض السياقات. القرار جاء استجابة لشكاوى، وأثار تساؤلات حول دور المؤسسات الثقافية في التعامل مع القضايا التاريخية الحساسة في ظل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
أثار المتحف البريطاني موجة من الجدل بعد قيامه بإزالة اسم "فلسطين" من بعض الخرائط واللوحات التعريفية في المعروضات الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط. هذه الخطوة، التي تبدو تقنية، تحمل في طياتها تداعيات سياسية وتاريخية عميقة، وتعيد إلى الأذهان النقاشات المستمرة حول الهوية والانتماء في المنطقة.
وبحسب تقرير نشرته وكالة الأناضول اليوم الأحد، فإن قرار المتحف جاء استجابة لشكاوى تلقتها الإدارة بشأن استخدام مصطلح "فلسطين" في سياقات تاريخية معينة. وتشير الوكالة إلى أن الخرائط واللوحات التي تم تعديلها كانت تعرض الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط تحت اسم "فلسطين"، وتنسب أصول بعض الشعوب إلى "فلسطين".
وبررت إدارة المتحف قرارها بأن كلمة "فلسطين" ليست "ذات دلالة مناسبة كمصطلح جغرافي تاريخي" في تلك السياقات. وقد جاء هذا التبرير بعد اعتراضات من جماعات مثل "المحامون البريطانيون من أجل إسرائيل"، والتي اعتبرت أن استخدام اسم "فلسطين" بأثر رجعي "يمحو التغيرات التاريخية ويعطي انطباعا خاطئا بالاستمرارية"، وفقًا لما ذكرته الأناضول. كما تم تغيير وصف أصول الهكسوس من "أصول فلسطينية" إلى "أصول كنعانية".
وتأتي هذه الخطوة في ظل حساسية شديدة تجاه القضية الفلسطينية، والصراع المستمر منذ عقود. ففي عام 1948، أُقيمت دولة إسرائيل على أراضٍ فلسطينية، مما أدى إلى تهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين فيما يعرف بـ"النكبة". ولا تزال قضية اللاجئين الفلسطينيين والأراضي المحتلة تمثل جوهر الصراع، وتؤثر على أي نقاش يتعلق بالتاريخ والجغرافيا في المنطقة.
إن قرار المتحف البريطاني يطرح تساؤلات حول دور المؤسسات الثقافية في التعامل مع القضايا التاريخية الحساسة. فهل يجب على هذه المؤسسات أن تلتزم الحياد التام، أم أن لديها مسؤولية في تقديم رواية متوازنة ومنصفة للتاريخ؟ وهل يمكن فصل التاريخ عن السياسة، خاصة في منطقة مثل الشرق الأوسط، حيث تتداخل الأحداث وتتشابك المصالح؟ إن هذه الأسئلة لا تزال بحاجة إلى نقاش معمق ومستمر.




