غموض يكتنف أسعار النفط الثلاثاء مع ترقب نتائج المحادثات الأميركية الإيرانية وتصاعد التوترات الإقليمية

تحوم أسعار النفط قرب أعلى مستوياتها في سبعة أشهر مع ترقب نتائج المحادثات الأميركية الإيرانية.
تشهد أسواق النفط حالة من الترقب الحذر، حيث تتأرجح الأسعار قرب أعلى مستوياتها في سبعة أشهر، وذلك في ظل متابعة دقيقة لمسار المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران. هذا وتزيد من حالة الغموض والضبابية التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى استمرار حالة عدم اليقين بشأن السياسات التجارية الأميركية.
في هذا السياق، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت تسعة سنتات، لتصل إلى 71.40 دولارًا للبرميل اليوم الثلاثاء. ويأتي هذا بعد جلسة تداول شهدت تقلبات حادة، حيث سجلت الأسعار أعلى مستوى لها منذ 31 يوليو/تموز، قبل أن تتأرجح بين مكاسب وخسائر تجاوزت واحد بالمئة. كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 11 سنتًا، لتصل إلى 66.20 دولارًا للبرميل، بعد أن سجلت في الجلسة السابقة أعلى مستوى لها منذ 4 أغسطس/آب.
وفي تقرير بحثي نقلته رويترز، أشار دانيال هاينز، المحلل لدى إيه.إن.زد، إلى أن "أسواق النفط لا تزال متوترة مع استئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع... كما أثر التوتر التجاري المتجدد على المعنويات".
وكان وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، قد أعلن أن إيران والولايات المتحدة ستعقدان الجولة الثالثة من المحادثات النووية يوم الخميس في جنيف، وفقًا لرويترز. وتهدف الولايات المتحدة من خلال هذه المحادثات إلى تقييد برنامج إيران النووي، في حين تصر طهران على أن أنشطتها النووية سلمية.
وعلى صعيد آخر، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية سحب الموظفين غير الأساسيين وأفراد عائلاتهم من السفارة الأميركية في بيروت، وذلك وسط مخاوف متزايدة من احتمال اندلاع صراع عسكري مع إيران. كما علق الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب على هذه التطورات، محذرًا إيران من "يوم سيئ للغاية" إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
ويرى توني سيكامور، محلل السوق لدى آي.جي، أن النفط الخام لا يزال عند أعلى مستوى في نطاق تداول يتراوح بين 55 و66.50 دولارًا، والذي تحدد خلال الأشهر الستة الماضية، كما ذكرت رويترز. وأضاف أن تجاوز هذا النطاق سيفتح الطريق لمزيد من المكاسب، في حين أن ظهور علامات تهدئة من شأنه أن يؤدي إلى تراجع الأسعار.
وفي سياق منفصل، أفاد مسؤول أمني أوكراني بأن طائرات مسيرة أوكرانية استهدفت محطة ضخ روسية تخدم خط الأنابيب دروجبا، الذي يهدف إلى تزويد أوروبا الشرقية بالنفط الخام الروسي.
تجدر الإشارة إلى أن منطقة الشرق الأوسط تلعب دورًا حيويًا في إمدادات النفط العالمية، وأي تصعيد للتوترات فيها قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في الإنتاج والتوزيع. إن المخاوف بشأن أمن المنشآت النفطية وخطوط النقل تزيد من حساسية الأسواق لأي تطورات سلبية. يضاف إلى ذلك أن العقوبات الاقتصادية المفروضة على بعض الدول المنتجة للنفط تحد من قدرتها على تلبية الطلب العالمي، مما يزيد من الضغوط على الأسعار.
من جهة أخرى، يرى بعض المحللين أن التطورات التكنولوجية في مجال الطاقة المتجددة قد تحد من الاعتماد على النفط في المستقبل. ومع ذلك، لا يزال النفط يلعب دورًا محوريًا في الاقتصاد العالمي، ومن المتوقع أن يستمر الطلب عليه في النمو على المدى القصير والمتوسط، خاصة في ظل تعافي الاقتصاد العالمي من تداعيات جائحة كوفيد-19.




