لبنان… معركة وجود لا خيار فيها


ثمة، في لبنان وخارجه، من يرى في الحرب عبئاً مفروضاً على لبنان، بيد أنه لا بدّ من التذكير بأنّ ما يعيشه البلد ليس ترفاً سياسياً ولا نزوة فصائلية، بل معركة وجودية ضدّ احتلال وعدوان سافر يهدّد الأرض والإنسان والهوية. لبنان لم يُستدرج إلى الحرب، بل فُرضت عليه منذ أن وُجدت أطماع العدو في أرضه ومياهه وقراره السيادي. فهل يُعقل أن يُطلب من شعبٍ أن يقف متفرّجاً فيما حدوده تُنتهك وبيوته تُقصف وأطفاله يُقتلون؟
المقاومة هنا ليست "وظيفة عابرة"، بل فعل حياة. هي خيار كل لبناني يرفض أن يكون وطنه ساحة مستباحة. فمن يقاتل اليوم لا يفعل ذلك تلبيةً لنداء بعيد، بل استجابةً لصرخة أم فقدت ابنها، ولألم أب هُدم بيته، ولحقّ شعب يريد أن يعيش بكرامة على أرضه. هنا، الدفاع عن الوطن ليس مغامرة، بل واجب، والكرامة لا تُصان بالحياد أمام العدوان، بل بالصمود في وجهه.
لبنان ليس خشبة مسرح، بل أرض مقدّسة بدماء شهدائه. كل بيت صمد، كل أم ودّعت ابنها، كل شاب حمل السلاح دفاعاً عن قريته، هو جزء من ملحمة وطنية تُكتب بعرق ودماء اللبنانيين. هذه ليست "بطولات زائفة"، بل بطولات حقيقية تُحفظ في ذاكرة الأجيال، لأنها وحدها التي أبقت هذا الوطن قائماً رغم كل العواصف.
قد يقول البعض إنّ الحرب تستنزف لبنان، لكن الحقيقة أنّ الاستسلام هو الذي يفنيه. فالاحتلال لا يرحم، والعدوان لا يتوقّف عند حدود، وإذا لم يقف اللبنانيون صفاً واحداً في وجهه، فلن يبقى وطن ليُبنى أو يُنقذ. المقاومة هي التي منعت العدو من تحويل لبنان إلى مجرد "صندوق بريد"، وهي التي أثبتت أنّ هذا الشعب ليس ضعيفاً ولا قابلاً للكسر.
إنّ المساندة الحقيقية ليست في ترك لبنان وحيداً، بل في الوقوف معه وهو يواجه أعتى آلة عسكرية في المنطقة. وكل لبناني يقاوم اليوم، إنما يدافع عن أهله وناسه وأرضه وبلده، ليبقى لبنان وطناً حُرّاً، لا ساحةً مستباحة. هذه هي الكرامة، وهذا هو الواجب، وهذه هي الحقيقة التي لا يمكن أن تُطمس مهما حاول البعض أن يراها عبثاً أو استنزافاً.
ملاحظة: المقالات التي ينشرها "إقتصادي.كوم" هي دوماً على مسؤولية كتّابها بالكامل، ولا تعكس بالضرورة رأي الموقع.




