الذهب الأعلى في 3 أسابيع غداة التهدئة بين طهران واشنطن

يعكس هذا الارتفاع حالة الارتياح في السوق وإعادة تقييم المخاطر بعد بوادر انفراج محتملة.
شهدت أسعار الذهب ارتفاعاً ملحوظاً اليوم الأربعاء، لتصل إلى أعلى مستوياتها في نحو 3 أسابيع، بعد إعلان التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران. يأتي هذا الارتفاع في أعقاب تقييم جديد للمخاطر في الأسواق، مدفوعاً بانحسار المخاوف من تصعيد عسكري مباشر كان يهدد بارتفاع أسعار الطاقة وتفاقم التضخم.
ووفقاً لرويترز، قفز سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.3% ليصل إلى 4812.49 دولاراً الأونصة بحلول الساعة 02:15 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل ارتفاعاً تجاوز 3% في وقت سابق من الجلسة، وهو أعلى مستوى له منذ 19 آذار/مارس. كما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم حزيران/يونيو بنسبة 3.4% لتصل إلى 4841.6 دولاراً.
يُعزى هذا التطور الإيجابي إلى إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن موافقته على تعليق الهجمات العسكرية على إيران لمدة أسبوعين. وأشار ترامب أيضاً إلى تلقيه مقترحاً من 10 نقاط من إيران، واصفاً إياه بأنه أساس عملي يمكن التفاوض عليه.
يذكر أن هذه التطورات تأتي بعد فترة من التوتر الشديد، حيث حددت الولايات المتحدة مهلة لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لإمدادات النفط العالمية. وهددت واشنطن برد عسكري واسع النطاق يستهدف البنية التحتية الإيرانية في حال عدم الامتثال.
وفي هذا السياق، قال تاي وونغ، تاجر المعادن المستقل، إن الارتفاع الحالي في أسعار الذهب هو نتيجة طبيعية لحالة الارتياح التي سادت الأسواق. إلا أنه حذر من أن استدامة هذا الارتفاع تتوقف على مدى الالتزام بوقف إطلاق النار. وحدد وونغ مستويات مقاومة رئيسية للذهب عند المتوسط المتحرك لـ200 يوم البالغ 4930 دولاراً، ثم عند مستوى 5000 دولار. كما أشار إلى أن مستوى 80-81 دولاراً يمثل مستوى مهماً للفضة.
من جهته، أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن المفاوضات مع الولايات المتحدة ستبدأ في 10 نيسان/أبريل في إسلام أباد، بعد أن قدمت طهران مقترحاً عبر باكستان. ومع ذلك، أكد المجلس أن هذه المحادثات لا تعني بالضرورة نهاية الصراع.
تجدر الإشارة إلى أن أسعار الذهب كانت قد انخفضت بأكثر من 8% منذ بداية التوترات المتصاعدة مع إيران في 28 شباط/فبراير، على الرغم من البداية القوية التي حققها الذهب في بداية العام.
وشهدت المعادن النفيسة الأخرى أيضاً ارتفاعاً في الأسعار، حيث ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 4.9% لتصل إلى 76.48 دولاراً للأوقية، وزاد البلاتين 3.2% إلى 2020.57 دولاراً، وارتفع البلاديوم 4.1% إلى 1529.35 دولاراً.
ويعكس تذبذب أسعار الذهب بشكل مباشر حالة عدم اليقين الجيوسياسي. وحساسية السوق للعلاقات الأميركية - الإيرانية تؤكد على المخاطر الإقليمية الأوسع وتأثيرها المحتمل على الأسواق المالية العالمية. أي تصعيد جديد يمكن أن يعكس بسهولة الاتجاه الحالي للأسعار.
يجب على المستثمرين مراقبة المفاوضات القادمة بين الولايات المتحدة وإيران عن كثب. نجاح أو فشل هذه المحادثات سيحدد على الأرجح المسار القريب لأسعار الذهب والمعادن النفيسة الأخرى. علاوة على ذلك، فإن أي تطورات بشأن مضيق هرمز ستظل عاملاً رئيسياً يؤثر على معنويات السوق.




