الذهب ينتعش الأربعاء وسط هدوء التوترات في الشرق الأوسط وتراجع النفط

ارتفعت أسعار الذهب اليوم الأربعاء، بعد تمديد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، مما أدى إلى انخفاض أسعار النفط وتخفيف المخاوف بشأن التضخم. وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.9% ليصل إلى 4755.11 دولار للأوقية. ويشير المحللون إلى أن انهيار الهدنة قد يؤدي إلى ارتفاع الدولار وأسعار النفط والفائدة، مما سيضغط على أسعار الذهب.
شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا اليوم، مدفوعة بتراجع حدة المخاوف بشأن تصاعد التضخم واحتمالات استمرار رفع أسعار الفائدة. يأتي هذا الانتعاش في أعقاب تمديد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي أدى إلى انخفاض أسعار النفط وتخفيف الضغط على الأسواق.
وارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.9% ليصل إلى 4755.11 دولاراً الأونصة بحلول الساعة 02:25 بتوقيت غرينتش، متعافيًا من أدنى مستوى له منذ 13 أبريل/نيسان الذي سجله يوم أمس. كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو/حزيران بنسبة 1.1% لتصل إلى 4772.90 دولارًا.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن عن تمديد الهدنة مع إيران إلى أجل غير مسمى، مما يفسح المجال لمزيد من محادثات السلام. ومع ذلك، بدا الإعلان مفاجئًا من حيث كونه قرارًا أميركيًا منفردًا، ولا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت إيران ستوافق على تمديد وقف إطلاق النار الذي بدأ قبل أسبوعين.
وفي هذا السياق، صرح إدوارد مير، المحلل في ماريكس، قائلاً: "مع تمديد وقف إطلاق النار، ترى الأسواق تهدئة في الأزمة". وأضاف مير، وفقًا لرويترز، أن انهيار الهدنة واستئناف الأعمال العدائية من شأنه أن يؤدي إلى ارتفاع الدولار وأسعار النفط والفائدة، مما سيضغط على أسعار الذهب.
وقد أدى تمديد وقف إطلاق النار إلى مكاسب في الأسهم وتراجع الدولار وانخفاض أسعار النفط. والجدير بالذكر أن العلاقة بين أسعار النفط والتضخم علاقة وثيقة، حيث يمكن لارتفاع تكاليف النفط الخام أن يؤجج الضغوط التضخمية من خلال زيادة تكاليف النقل والإنتاج. وفي حين يعتبر الذهب ملاذًا آمنًا ضد التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يميل إلى جعل الأصول المدرة للدخل أكثر جاذبية، مما يقلل من جاذبية المعدن الأصفر.
وفي مذكرة صادرة عن بنك ستاندرد تشارترد، لوحظ أن تحركات الأسعار لا تزال معلقة على الأنباء المحيطة بوقف إطلاق النار في الشرق الأوسط واحتياجات السيولة. وأشار البنك، كما ذكرت رويترز، إلى هشاشة الارتفاع الأخير في الأسعار وخطر التصحيح على المدى القصير، إلا أنه لا يزال يتوقع أن تتعافى أسعار المعادن الثمينة، مع احتمال إعادة اختبار الذهب لمستوياته القياسية.
وفي سياق منفصل، صرح كيفن وارش، المرشح لرئاسة مجلس الاحتياطي الاتحادي، بأنه لم يقدم أي وعود للرئيس ترامب بشأن خفض أسعار الفائدة، وذلك في محاولة لطمأنة أعضاء مجلس الشيوخ الذين يبحثون تأكيد تعيينه بأنه سيتخذ القرارات بشكل مستقل عن البيت الأبيض.
أما بالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، فقد ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.5% لتصل إلى 77.84 دولاراً للأوقية، وزاد البلاتين بنسبة 1.5% إلى 2067.25 دولاراً، وارتفع البلاديوم بنسبة 1.8% إلى 1560.31 دولاراً.
إن تمديد الهدنة، على الرغم من كونه خطوة إيجابية ظاهريًا، يلقي بظلال من الشك على مستقبل الاستقرار في المنطقة. فالطبيعة الأحادية للقرار الأميركي تثير تساؤلات حول مدى التزام الأطراف الأخرى بالاتفاق على المدى الطويل. لذلك، فإن المتابعة المستمرة للجهود الدبلوماسية والتزام جميع الأطراف المعنية بوقف إطلاق النار سيكون أمرًا بالغ الأهمية لتحديد المسار المستقبلي لأسعار الذهب ومعنويات السوق بشكل عام. وتجدر الإشارة إلى أن هذا الوضع يبرز التوازن الدقيق بين الأحداث الجيوسياسية والمؤشرات الاقتصادية في تشكيل القرارات الاستثمارية.




