تصاعد التوترات في الخليج يرخي بظلاله على بورصات الأسهم الآسيوية

تشهد الأسهم الآسيوية تقلبات مدفوعة بأداء شركات التكنولوجيا والتطورات الجيوسياسية. تذبذب أسعار النفط بعد إعلان ترامب بشأن مضيق هرمز وتحذيرات إيران.
شهدت الأسواق الآسيوية تراجعًا ملحوظًا في تعاملات اليوم الجمعة، بينما ارتفعت أسعار النفط، وذلك على خلفية تجدد التوترات في منطقة الخليج. يأتي هذا التصعيد نتيجة لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة نُسبت إلى إيران، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة إلى شن ضربات انتقامية استهدفت منشآت عسكرية إيرانية، حسبما أفادت وكالة أسوشيتد برس.
وعلى الرغم من استمرار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بهدف إنهاء الحرب، إلا أن هذه التطورات الأخيرة ألقت بظلالها على الأسواق. وكانت طهران قد أعلنت يوم الخميس أنها لا تزال تدرس المقترحات الأميركية الأخيرة بشأن وقف إطلاق النار. ومع ذلك، يبدو أن هذه الأحداث قد أثارت قلق المستثمرين، مما أدى إلى تحولات في المؤشرات المالية الرئيسية في جميع أنحاء آسيا.
وفي اليابان، انخفض مؤشر نيكاي 225 في طوكيو بنسبة 1.1% ليصل إلى 62,174.12 نقطة، متراجعًا عن أعلى مستوى له الذي سجله في اليوم السابق عند 62,833.84 نقطة. وخلال تداولات يوم الخميس، تجاوز المؤشر لفترة وجيزة علامة 63,000 نقطة للمرة الأولى. ومن بين الأسهم الفردية، شهدت أسهم مجموعة سوفت بنك، وهي شركة يابانية كبرى، انخفاضًا بأكثر من 5%.
كما عكست الأسواق الآسيوية الأخرى حالة عدم اليقين التي تساور المستثمرين. وانخفض مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية بنسبة 1.1% ليصل إلى 7,409.63 نقطة، في حين انخفض مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ بنسبة 1.3% ليصل إلى 26,289.50 نقطة. وتراجع مؤشر شنغهاي المركب في الصين بنسبة 0.3% ليصل إلى 4,167.56 نقطة، وشهد مؤشر S&P/ASX 200 الأسترالي انخفاضًا أكثر حدة بنسبة 1.7% ليصل إلى 8,729.40 نقطة. كما انخفض مؤشر تايكس التايواني بنسبة 0.5%، وتراجع مؤشر سينسيكس الهندي بنسبة 0.6%.
ووفقًا لوكالة أسوشيتد برس، ذكرت القيادة المركزية الأميركية يوم الخميس، أنها اعترضت ما وصفته بأنه هجمات إيرانية "غير مبررة" استهدفت سفن البحرية في مضيق هرمز. ومع ذلك، أشار التقرير إلى عدم إصابة أي سفن. وعلى الرغم من هذا الحادث، صرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب للصحفيين بأن وقف إطلاق النار مع إيران لا يزال ساري المفعول.
وأعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي حليف رئيسي للولايات المتحدة في المنطقة، في وقت مبكر من يوم الجمعة أن أنظمة الدفاع الجوي التابعة لها تتصدى بنشاط لهجوم صاروخي وطائرات مسيرة. وقد أثارت هذه الأحداث مخاوف بشأن استقرار المنطقة وتأثيرها المحتمل على إمدادات النفط العالمية.
واستجابت أسعار النفط لتصاعد التوترات، حيث ارتفعت في التعاملات المبكرة يوم الجمعة بعد انخفاضها في اليوم السابق. وارتفع خام برنت، وهو المعيار الدولي، بنسبة 1.1% ليصل إلى 101.13 دولارًا للبرميل. وتجدر الإشارة إلى أن خام برنت كان يتداول بسعر حوالي 70 دولارًا للبرميل قبل اندلاع الحرب مع إيران في أواخر فبراير.
مضيق هرمز هو ممر مائي حيوي لعبور النفط والغاز، وأي اضطراب في عملياته يمكن أن يكون له تداعيات كبيرة على أسواق الطاقة العالمية. كما أن استمرار الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية يساهم في المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات وارتفاع الأسعار، وفقًا لوكالة أسوشيتد برس.
كما تفاعلت أسواق الأسهم الأميركية مع التطورات يوم الخميس، حيث تراجعت المؤشرات الرئيسية عن المستويات القياسية الأخيرة. وانخفض مؤشر S&P 500 بنسبة 0.4٪ ليصل إلى 7,337.11 نقطة، وانخفض مؤشر Dow Jones Industrial Average بنسبة 0.6٪ ليصل إلى 49,596.97 نقطة، وانخفض مؤشر Nasdaq المركب المثقل بالتكنولوجيا بنسبة 0.1% ليصل إلى 25,806.20 نقطة.
كما عكست أسواق العملات حالة عدم اليقين المتزايدة، حيث انخفض الدولار الأميركي إلى 156.87 ينًا يابانيًا من 156.93 ينًا. وكان اليورو يتداول عند 1.1729 دولارًا، مرتفعًا من 1.1726 دولارًا.
إن تصاعد حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي في الخليج له دائمًا عواقب تتجاوز المنطقة المباشرة. يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية ذات الأهمية الاستراتيجية في العالم، حيث يوفر الممر البحري الوحيد من الخليج إلى المحيط المفتوح ويمثل شريانًا حيويًا لإمدادات الطاقة العالمية. إن السيطرة عليه واستقراره هما مسألتان أمنيتان دوليتان.




