Contact Us
Ektisadi.com
قضاء وقانون

الخزانة الأميركية تدرج 5 كيانات و16 مسؤولاً في حزب الله على قائمة الإرهاب

30 يونيو 2026 | 07:59 م
 الخزانة الأميركية تدرج 5 كيانات و16 مسؤولاً في حزب الله على قائمة الإرهاب

أعلنت الدول الأعضاء في "مركز استهداف تمويل الإرهاب"، الثلاثاء 30 حزيران/يونيو 2026، فرض عقوبات مشتركة على خمسة كيانات و16 شخصاً، قالت إنهم يشكّلون مكوّنات أساسية في البنية المالية لـ"حزب الله"، وفي مقدمهم مؤسستا "القرض الحسن" و"بيت المال"، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين الماليين والإداريين المرتبطين بهما، وفق ما نقلته "المدن" عن بيان صادر من واشنطن.

وأوضح المركز، في بيان صادر من واشنطن، أن جميع الأسماء والكيانات المشمولة بالإجراءات الجديدة سبق أن أدرجتها الولايات المتحدة على لوائح العقوبات، معتبراً أن الخطوة المنسّقة تعكس التزام الدول الأعضاء بتعطيل قدرة الحزب على الاستفادة من النظام المالي الدولي. وقال المركز إن الشبكات المستهدفة تهدد الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي والمصالح المشتركة والتجارة العالمية، مشيراً إلى أن تقييد وصول الحزب إلى مصادر التمويل يهدف، وفق البيان، إلى حماية نزاهة النظام المالي الدولي، ودعم الشعب اللبناني، ومواجهة شبكات تمويل الإرهاب.

وتُعد هذه الخطوة ثالث عملية تصنيف مشتركة ينفذها المركز خلال الإدارة الأميركية الحالية، والتاسعة منذ إنشائه في أيار/مايو 2017، خلال الولاية الرئاسية الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترامب.

"القرض الحسن": مؤسسة مالية تحت غطاء جمعية

وصف البيان مؤسسة "القرض الحسن" بأنها إحدى أبرز الأدوات المالية لـ"حزب الله"، متّهمًا إياها بالعمل تحت غطاء جمعية غير حكومية مرخّصة من وزارة الداخلية اللبنانية، فيما تقدّم، عملياً، خدمات مالية شبيهة بالخدمات المصرفية، تتجاوز نطاق الأنشطة الواردة في وثائق تسجيلها. وبحسب المركز، تعتمد المؤسسة على حسابات واجهة ووسطاء لنقل الأموال، وتُستخدم لتسهيل أنشطة الحزب العسكرية، بما يسمح له ببناء قاعدة دعم خاصة به، ويؤثّر، وفق البيان، في استقرار الدولة اللبنانية وقدرة الاقتصاد على الاستفادة من العملات الصعبة.

وأشار البيان إلى أن دور "القرض الحسن" توسّع بعد تدمير معظم مكاتب "بيت المال" خلال حرب تموز/يوليو 2006، وإدراج المؤسسة الأخيرة على لائحة العقوبات الأميركية في أيلول/سبتمبر من العام نفسه. وأضاف أن الحزب نقل جزءاً كبيراً من أنشطته المالية إلى "القرض الحسن"، وأعاد تسجيل حسابات مصرفية بأسماء مسؤولين كبار فيها، بهدف الالتفاف على العقوبات. وكان مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأميركية، المعروف اختصاراً بـ"أوفاك"، قد أدرج "القرض الحسن" على لائحة العقوبات في 24 تموز/يوليو 2007، استناداً إلى الأمر التنفيذي رقم 13224.

"بيت المال": خزانة الحزب غير الرسمية

شملت العقوبات مؤسسة "بيت المال"، التي وصفها البيان بأنها الخزانة غير الرسمية لـ"حزب الله"، إذ تتولى الاحتفاظ بأصوله واستثمارها، وتؤدي دور الوسيط بينه وبين المصارف التقليدية. ووفق المعطيات الأميركية، تعمل المؤسسة تحت الإشراف المباشر للأمين العام للحزب، وتؤدي أدواراً مصرفية وائتمانية واستثمارية، فيما يقع مقرها المركزي في الضاحية الجنوبية لبيروت. وكانت الولايات المتحدة قد أدرجت "بيت المال" على لائحة العقوبات في 7 أيلول/سبتمبر 2006، بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224.

مسؤولون في الوحدة المالية المركزية

يتصدّر قائمة الأشخاص المشمولين بالعقوبات إبراهيم علي ضاهر، الذي قالت الخزانة الأميركية إنه يتولى رئاسة الوحدة المالية المركزية في "حزب الله"، ويشرف على الموازنة العامة للحزب ونفقاته، بما فيها الأموال المخصّصة لعملياته داخل لبنان وخارجه. وبحسب البيان، تتولى الوحدة تلقّي إيرادات الحزب من مختلف أنحاء العالم، وإدارة موازنات وحداته وأقسامه وتدقيقها، فضلاً عن تنسيق دفع المستحقّات المالية لعناصره. وأضاف أن ضاهر يعمل ضمن المجلس التنفيذي، وبناءً على توجيهات الأمين العام للحزب في ما يتعلّق بتوزيع الأموال. وكان "أوفاك" قد فرض عقوبات على ضاهر في 11 أيار/مايو 2021، لاتهامه بالعمل لمصلحة "حزب الله" أو نيابة عنه، بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

كما شملت العقوبات ناصر حسن نصر، الذي قالت الخزانة إنه أدار، بالاشتراك مع ضاهر، شركة "المدقّقون للمحاسبة والتدقيق"، وكان شريكاً إدارياً ومفوّضاً بالتوقيع وممثلاً قانونياً للشركة. واتهمه البيان برفع تقارير عن أنشطة الشركة إلى مسؤولين كبار في المجلس التنفيذي والوحدة المالية المركزية للحزب.

إدارة "القرض الحسن" والحسابات الشخصية

أدرج المركز المدير التنفيذي لـ"القرض الحسن"، عادل محمد منصور، الذي يشغل منصبه منذ سنوات. وقال البيان إن منصور استخدم حساباته المصرفية الشخصية لإجراء معاملات مرتبطة بمؤسسات تابعة للحزب. وشملت الإجراءات أيضاً المدير المالي للمؤسسة، أحمد محمد يزبك، الذي اتهمته الخزانة بإدارة حسابات مصرفية مشتركة مع عدد من مسؤولي "القرض الحسن"، وإجراء معاملات مالية نيابة عن الحزب عبر ما وصفه البيان بـ"حسابات الظل".

وبحسب البيان، أتاحت هذه الحسابات تحويل أكثر من 500 مليون دولار عبر النظام المالي الرسمي خلال أكثر من عقد، على الرغم من العقوبات المفروضة على المؤسسة. كما أشار إلى أن يزبك يملك، بالشراكة مع نعمة أحمد جميل، شركة "تسهيلات ش.م.م". وضمت القائمة نعمة أحمد جميل، المسؤول البارز في "القرض الحسن" ورئيس قسمي التدقيق والأعمال، الذي قالت الخزانة إنه قدّم خدمات مالية للمؤسسة ولجهات مرتبطة بالحزب طوال نحو عشرين عاماً.

مسؤولون عن الإدارة والمشتريات والذهب

استهدفت العقوبات سامر حسن فواز، رئيس قسم الإدارة في "القرض الحسن"، الذي يتولى، وفق البيان، الشؤون الإدارية والتنسيق مع الشركات المساعدة في مجالات الخدمات اللوجستية والمشتريات. وأشار البيان إلى أن فواز يشغل منصب المدير الإداري للمؤسسة منذ عام 2010 على الأقل. كما أُدرج علي محمد كرنيب، رئيس قسم المشتريات، الذي اتهمه البيان بالإشراف، حتى تموز/يوليو 2024، على شراء أكثر من ألف أونصة من الذهب لمصلحة المؤسسة. وطالت العقوبات كذلك عماد محمد بزي، رئيس قسم التقييم والتخزين والمسؤول، وفق الخزانة، عن صفقات الذهب. واتهمه البيان بإجراء معاملات واسعة مع مسؤولين سبق أن شاركوا في أنشطة مصرفية غير معلنة، من بينها تحويل أكثر من 2.5 مليون دولار إلى حساب مشترك يملكه ثلاثة مسؤولين آخرين في "القرض الحسن".

شبكة "حسابات الظل"

ضمت القائمة عباس حسن غريب، مسؤول المعلوماتية في "القرض الحسن"، ومصطفى حبيب حرب، وعزت يوسف عكار، وحسن شحادة عثمان. واتهم البيان الأربعة، إلى جانب أحمد يزبك، بالاحتفاظ بحسابات مشتركة في مصارف لبنانية، من بينها "جمال ترست بنك"، الذي سبق أن فرضت عليه الولايات المتحدة عقوبات. وقال المركز إن هذه الحسابات أتاحت تحويل أكثر من 500 مليون دولار عبر النظام المالي الرسمي خلال العقد الماضي، رغم العقوبات المفروضة على "القرض الحسن". وأضاف أن المسؤولين استخدموا حسابات بأسمائهم لإجراء معاملات بالنيابة عن الحزب، ضمن آلية وصفها بأنها نشاط مصرفي "ظلي" يهدف إلى تفادي القيود المالية. وشملت العقوبات أيضاً وحيد محمود سبيتي، الذي اتهمه البيان بإجراء معاملات عبر حسابات شخصية نيابة عن الحزب، وبالاضطلاع بدور مماثل في فتح حسابات بالتنسيق مع مسؤولين كبار في "بيت المال".

فروع المؤسسة والخدمات اللوجستية

استهدفت الإجراءات عيسى حسين قصير، المسؤول عن القسم المكلف تأمين المعدات لفروع "القرض الحسن" وإدارة المشتريات والخدمات اللوجستية. ووفق البيان، فتح قصير حسابات في النظام المصرفي الرسمي لتنفيذ أعمال لمصلحة المؤسسة، كما حوّل نحو مليون دولار إلى أحمد يزبك وعباس غريب وحسن شحادة عثمان بين عامي 2007 و2019. وأُدرج أيضاً علي أحمد كريشت، الذي تولى إدارة فرع "القرض الحسن" في مدينة صور. وقال البيان إنه احتفظ بثلاثة حسابات مصرفية على الأقل نيابة عن الحزب، وعمل بتنسيق وثيق مع المدير التنفيذي عادل منصور ومسؤولين آخرين. كذلك شملت العقوبات محمد سليمان بدير، الذي شغل منصب نائب مدير فرع المؤسسة في النبطية تحت إشراف وحيد سبيتي. واتهمه البيان بامتلاك حساب مشترك مع سبيتي، فُتح ضمن خطة تهدف إلى تجاوز النظام المالي الرسمي من خلال استخدام حسابات شخصية بأسماء أعضاء في الحزب ومقرّبين منه.

شركات محاسبة وقروض تحت المجهر

استهدفت العقوبات شركة "الخبراء للمحاسبة والتدقيق والدراسات"، التي قال البيان إن عادل منصور يملكها أو يسيطر عليها أو يديرها، ويتولى منصب رئيسها التنفيذي. ووفق الخزانة الأميركية، يقع مقر الشركة داخل مبنى "القرض الحسن"، وقدمت خدمات محاسبية للمؤسسة، وأدارها مسؤولون كبار فيها. كما ضمت إدارتها مسؤولين مرتبطين بالحزب، بينهم حسين الشامي، الذي سبق أن ترأس "القرض الحسن" و"بيت المال"، وأحمد يزبك. وأشار البيان إلى أن عناصر مالية مرتبطة بالحزب ساعدت، على مدى سنوات، موظفي الشركة في تعاملاتهم مع وزارة المالية اللبنانية بشأن تسديد الضرائب.

كما أُدرجت شركة "تسهيلات ش.م.م"، التي اتهمتها الخزانة بتقديم قروض نيابة عن الحزب، وأداء دور أساسي في عمليات "القرض الحسن" و"بيت المال". وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات عليها في 3 تموز/يوليو 2025، باعتبارها مملوكة أو خاضعة لسيطرة نعمة جميل وأحمد يزبك وحسين الشامي، أو عاملة لمصلحتهم. وشملت الإجراءات أيضاً شركة "المدقّقون للمحاسبة والتدقيق"، التي قال البيان إن إبراهيم ضاهر يملك الحصة الأكبر فيها، ويتولى إدارتها بصفته شريكاً إدارياً. واتهمتها الخزانة بتقديم خدمات مالية إلى الوحدة المالية المركزية في "حزب الله".

عقوبات سابقة يعاد تثبيتها جماعياً

كانت الولايات المتحدة قد أدرجت معظم المسؤولين الواردين في البيان على لوائح العقوبات بين عامي 2021 و2025، استناداً إلى الأمر التنفيذي رقم 13224 وتعديلاته، والخاص بتجميد أصول أشخاص وكيانات متهمين بتمويل الإرهاب أو تقديم الدعم له. ولا تمثل الخطوة الجديدة إدراجاً أميركياً أول للأسماء المستهدفة، بل توسيعاً جماعياً لنطاق الإجراءات من خلال تبنّيها بصورة مشتركة من الدول الأعضاء في "مركز استهداف تمويل الإرهاب"، بما يزيد القيود المفروضة على تعاملات الأشخاص والكيانات المشمولة بالعقوبات داخل الأنظمة المالية للدول المشاركة.