الدولار يحصّن قوته بفعل تزايد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط

تدهورت قيمة الين الياباني بشكل حاد، مقترباً من أدنى مستوياته في 40 عامًا، مدفوعًا بتصاعد التوترات في الخليج وارتفاع أسعار النفط. هذه التطورات عززت من جاذبية الدولار كملاذ آمن، وأدت إلى زيادة التوقعات برفع أسعار الفائدة الأميركية وسط مخاوف تضخمية متصاعدة، كما يتضح من ارتفاع عوائد سندات الخزانة ومحضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي.
يشهد الين الياباني تدهوراً ملحوظاً في قيمته مقابل الدولار الأميركي، متأثراً بتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج والارتفاع الكبير في أسعار النفط العالمية. وصل الين إلى 162.71 مقابل الدولار خلال الليل، وهو مستوى يقترب من أدنى مستوياته منذ أربعة عقود، مبدداً بذلك معظم الارتفاع المفاجئ الذي شهده في الأسبوع الماضي، حسب رويترز.
تعكس هذه التطورات حساسية الين كعملة تعتمد على استيراد الطاقة. يعتقد المحلل توني سيكامور من آي.جي أن الارتفاع السابق للين كان على الأرجح نتيجة لتدخل ياباني خفي في السوق، وهو أمر لن يتم تأكيده رسمياً إلا بعد أن تنشر وزارة المالية بيانات التدخل في نهاية الشهر، وفقاً لما ذكرته رويترز.
تأتي هذه التقلبات في الأسواق في أعقاب إعلان الجيش الأميركي عن شن جولة جديدة من الضربات على إيران. هذا الإجراء جاء بعد ساعات قليلة من تصريحات الرئيس دونالد ترامب التي أكد فيها أن الاتفاق المؤقت لإنهاء الصراع قد 'انتهى'، مما أدى إلى زيادة حادة في أسعار النفط. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت لتتجاوز 79.28 دولار للبرميل، بعد أن قفزت بأكثر من خمسة بالمئة عند التسوية لتصل إلى 78.02 دولار، مسجلة أعلى مستوى لها في أكثر من أسبوعين.
هذه الزيادات في أسعار الطاقة تغذي المخاوف من التضخم العالمي وتضع ضغطاً كبيراً على العملات المستوردة للنفط مثل الين. وقد كان هذا الارتفاع في أسعار النفط بمثابة 'جرس إنذار' للأسواق بشأن تأثير تكاليف الطاقة على ضغوط التضخم. ونتيجة لذلك، صعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجلي 10 أعوام و30 عاماً إلى أعلى مستوياتها في سبعة أسابيع، حيث بدأت الأسواق في تسعير توقعات متزايدة لرفع أسعار الفائدة.
في المقابل، حافظ الدولار الأميركي على قوته الملفتة أمام معظم العملات الرئيسية، حيث عززت أجواء عدم اليقين في الشرق الأوسط مكانته كملاذ آمن للمستثمرين. وقد بلغ سعر الدولار 162.41 ين ليحوم قرب أقوى مستوى له منذ مطلع يوليو تموز. ولم يشهد اليورو والجنيه الإسترليني تغيرا يذكر ليجري تداولهما عند 1.1426 دولار و1.3392 دولار على الترتيب، فيما ارتفع الدولار النيوزيلندي 0.5 بالمئة إلى 0.5725 دولار بعد رفع سعر الفائدة، وصعد الدولار الأسترالي 0.1 بالمئة إلى 0.6936 دولار.
وأشار كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في كابيتال دوت كوم، إلى أن التأثير الجانبي الأبرز لارتفاع أسعار النفط هو ما يعنيه ذلك للتضخم وأسعار الفائدة العالمية، مرجحاً أن 'قفزة أسعار النفط قد تؤدي إلى تقديم موعد رفع سعر الفائدة الأميركية'. كما زاد من هذا الضغط محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة لشهر يونيو، وهو الأول تحت رئاسة كيفن وارش، والذي أظهر انقساماً يميل إلى التشدد النقدي مع تزايد القلق بشأن ارتفاع التضخم. ووفقاً لأداة فيد ووتش التابعة لسي.إم.إي، فقد زادت الأسواق من الاحتمال الضمني لرفع أسعار الفائدة هذا العام إلى حوالي 87 بالمئة. ولم يطرأ تغير يذكر على مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات أخرى، ليستقر عند 100.96.




