تصاعد التوتر في مضيق هرمز يربك حركة الشحن ويدفع بأسعار النفط صعوداً

شهد مضيق هرمز اضطراباً كبيراً بعد نصيحة شركات تأمين مخاطر الحرب لشركات الشحن بتعليق الرحلات إثر هجمات متجددة. هذا التوتر دفع بأسعار النفط للارتفاع عالمياً، مع إعلان الولايات المتحدة شن ضربات جديدة على إيران بهدف تأمين الممر الملاحي الحيوي. وردت إيران بشن هجمات على مواقع أميركية، مما يزيد من تعقيدات المشهد الجيوسياسي وتداعياته على إمدادات الطاقة العالمية.
شهد قطاع الشحن البحري حالة من الارتباك الحاد يوم الأربعاء، بعد أن أصدرت شركات التأمين المتخصصة في تغطية مخاطر الحرب تحذيرات ونصائح لشركات الملاحة العالمية بتعليق عبور سفنها عبر مضيق هرمز. يأتي هذا التوجيه عقب تجدد الهجمات التي تستهدف السفن في الممر المائي الحيوي، مما دفع ببعض شركات التأمين الأخرى إلى إعادة النظر في شروط وثائقها.
هذا التصعيد الأمني في الممر المائي الاستراتيجي انعكس فوراً على أسواق الطاقة العالمية، حيث قفزت أسعار النفط الخام بشكل ملحوظ يوم الخميس. فبحلول الساعة 00:54 بتوقيت غرينتش، سجلت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعاً بواقع 78 سنتاً، أي ما يعادل واحداً بالمئة، لتصل إلى 78.8 دولاراً للبرميل. كما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بـ 74 سنتاً، بنسبة 1.01 بالمئة، ليبلغ سعر البرميل 74.26 دولاراً، حسب رويترز.
وتعكس هذه الزيادات الموقف الجيوسياسي المتأزم بين الولايات المتحدة وإيران، حيث جاءت في أعقاب شن واشنطن ضربات عسكرية جديدة ضد أهداف إيرانية، وهي خطوة تزامنت مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الاتفاق المؤقت الذي كان يهدف لإنهاء الصراع قد أصبح 'لاغياً'. وقد أكد الجيش الأميركي أن الغرض من هذه الضربات هو ضمان استمرار حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً لتجارة النفط العالمية.
وتعد الضربات الأميركية، التي استهدفت مدناً على الساحل الجنوبي الإيراني وتسببت في انقطاع التيار الكهربائي عن بعض المناطق، رداً على استهداف إيران لثلاث ناقلات كانت تعبر المضيق يوم الثلاثاء. وفي المقابل، أعلنت إيران يوم الأربعاء أنها شنت هجمات على مواقع عسكرية أميركية في البحرين والكويت، وذلك رداً على ما وصفته بضربات أميركية سابقة استهدفت بنيتها التحتية.
يُذكر أن مضيق هرمز يشكل عنق الزجاجة الأبرز في حركة الملاحة البحرية العالمية، حيث يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية. ومع تعليق تدفق النفط عبر المضيق في الأسابيع الماضية، حذر المحلل توني سيكامور من آي.جي في مذكرة من أن مالكي السفن سيتخذون على الأرجح موقفاً أكثر حذراً، ما يزيد من تعقيدات الوضع في المنطقة.




