Contact Us
Ektisadi.com
مقالات

بين إنفانتينو والفساد اللبناني... هل وافق شنٌّ طبقة في مونديال 2026؟ (سلسلة "من هنا... وهناك" بقلم وليد حسين الخطيب)

وليد حسين الخطيب
19 يوليو 2026 | 07:25 ص
فساد_الفيفا_مضغوطة

اليوم سيُسدَل الستار على بطولة كأس العالم كأس العالم 2026، والتي ستجمع بين منتَخَبَي إسبانيا والأرجنتين. ومنذ بداية هذه النسخة، والتساؤلات من المتابعين والمحلّلين الرياضيين والجماهير... لم تتوقف عمّا إذا كانت البطولة قد خضعت لتأثيرات اقتصادية وتسويقية تجاوزت حدود المنافسة الرياضية. وقد غذّت هذه التسؤلاات تقارير صحافية وقراءات تحليلية، كان من بينها ما نُسب إلى صحيفة "ذا صن" (The Sun) البريطانية، فضلًا عن تحقيقات واستقصاءات تناولها الصحافي الفرنسي رومان مولينا، وإن كانت النتائج والاستنتاجات التي خلصت إليها لا تزال موضع نقاش.

وبحسب ما يورده عدد من المحللين، فإن المنتخب الأرجنتيني كان الأقل تعرّضًا لتدخلات تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) خلال الأدوار الحاسمة، وثمّة مَن استند منهم إلى إحصاءات تتعلق بعدد البطاقات الصفر التي نالها المنتخب المذكور مقارنة بها مع منتخبات أخرى، معتبرين أن هذه المؤشرات تستحق التوقف عندها، حتى وإن كانت لا تشكل، بمفردها، دليلًا حاسمًا على وجود تلاعب.

وتذهب قراءات أخرى إلى أن البعد الاقتصادي كان حاضرًا بقوة في البطولة، مستندة إلى شبكة المصالح التجارية التي تربط الاتحاد الدولي لكرة القدم بالشركات الراعية، وفي مقدمها شركة "أديداس"، التي يرتبط بها النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي بعقد رعاية طويل الأمد، فضلًا عن كونه أحد أبرز الوجوه الإعلانية لكأس العالم، إذ تشير تقديرات متداولة إلى مشاركته في نسبة كبيرة من الحملات الإعلانية الخاصة بالمونديال.

وقد تداولت تقارير واستقصاءات إعلامية مزاعم عن تحويلات مالية وشركات أُنشئت قبيل البطولة، وأثيرت تساؤلات حول وجهة بعض الأموال المرتبطة بالمكافآت والرعاية، بينما تحدثت تقارير أخرى عن أرقام ضخمة لسوق المراهنات العالمية المرتبطة بكأس العالم، والتي قُدّرت بمئات المليارات من الدولارات – 593 مليار دولار - معتبرة أن استمرار ليونيل ميسي في المنافسة حتى المراحل الأخيرة يمثل عنصرًا بالغ الأهمية في الحفاظ على الزخم التسويقي والاقتصادي للبطولة. وفي النهاية، ليس مهمًّا فوز ميسي والأرجنتين بكأس العالم 2026، المهم كان الوصول إلى المباراة النهائية، وبعد ذلك فليفُز من يفوز.

في المقابل، لم تُثبت هذه المزاعم بأحكام قضائية نهائية أو بإعلانات رسمية من الجهات المختصة، كما رفض الاتحاد الدولي لكرة القدم، في أكثر من مناسبة، الاتهامات التي تشكك في نزاهة مسابقاته، خصوصًا بعد أن تقدّم عدد من نواب في الاتحاد الأوروبي بشكاوى ضد الاتحاد الدولي لكرة القدم، وعلى رأسه رئيسه إنفانتينو، وللمناسبة هذا الأخير حصل على الجنسية اللبنانية منذ فترة ليست ببعيدة، ولبنان هو البلد الأكثر فسادًا في العالم، فهل وافَقَ شنُّ طبقة؟!

هكذا، يبقى مونديال 2026 عالقًا بين روايتين: الأولى تراه إنجازًا رياضيًّا لا بأس به، حيث لم يرتقِ إلى مستوى مونديال قطر 2022، الذي يُعَدُّ بحسب آراء لاعبين ومحلّلين وحكّام، أفضل نسخة نُظِّمَت منذ انطلاق هذه البطولة في العام 1930، والثانية تعتبره نموذجًا لتداخل الرياضة مع السياسة والاقتصاد والإعلام. وبين الروايتين، يظل السؤال مشروعًا هل أصبحت كرة القدم صناعةً تحكمها المليارات بقدر ما تحكمها المهارة داخل المستطيل الأخضر؟!