Contact Us
Ektisadi.com
قضاء وقانون

قانون جونز… سلاح أميركا لحماية أسطولها أم عبء على تجارتها؟

بتول عدنان غيث
12 أغسطس 2026 | 04:57 م
جدار بحري يفصل السفن الأجنبية عن الموانئ الأمريكية ai

قانون جونز ليس مجرد نصّ على الورق، بل سياج قانوني يحيط بالمياه الأميركية ويحرس بوابة التجارة البحرية. أُقرّ عام 1920، في مرحلة كانت فيها واشنطن تسعى إلى بناء أسطول تجاري قوي لا يبقى رهينة السفن الأجنبية، فجاء القانون ليضع شروطًا صارمة أمام حركة البضائع بين الموانئ الأميركية. وبموجبه، لا يمكن نقل البضائع بحرًا بين ميناءين أميركيين إلا على متن سفن تستوفي معايير محددة، من حيث البناء والملكية والتسجيل والطاقم، بما يبقي شريان النقل البحري تحت المظلة الأميركية. وقد شكّل القانون على مدى عقود درعًا للصناعة البحرية الأميركية وخط دفاع إضافيًا لأمنها القومي، إذ يضمن وجود أسطول تجاري يمكن الاستعانة به عند الأزمات والحروب. لكن هذا الدرع نفسه تحوّل إلى موضع سجال؛ فبينما يرى مؤيدوه أنه يحمي الوظائف والصناعة ويصون استقلال القرار البحري الأميركي، يعتبره منتقدوه قيدًا يثقل كاهل التجارة، إذ قد يؤدي إلى ارتفاع كلفة نقل السلع وتراجع المنافسة، خصوصًا بالنسبة إلى المناطق الأميركية البعيدة.

لذلك، كلما هبّت رياح أزمة في الطاقة أو النقل أو سلاسل الإمداد، يعود قانون جونز إلى الواجهة، بين من يتمسكون به كحصنٍ يحمي المصالح الأميركية، ومن يرونه قيدًا ينبغي تخفيفه عندما تفرض الضرورة فتح الممرات أمام السفن الأجنبية.