الدولار يتراجع لأدنى مستوى في 3 أشهر بعد تحرك الخزانة الأميركية

تراجع الدولار الأميركي إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر اليوم الخميس، بعد تحرك وزارة الخزانة الأميركية لتهدئة موجة بيع حادة في سوق السندات دفعت عوائد السندات طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2007، ما أضعف أحد أبرز مصادر الدعم للعملة الأميركية، بحسب رويترز.
وبلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل ست عملات رئيسية، 98.854 نقطة، قرب أدنى مستوى له منذ منتصف أيار/مايو. وارتفع اليورو إلى 1.1674 دولار، مسجلًا أعلى مستوى له منذ أواخر أيار.
ويواجه المستثمرون هذا الأسبوع موجة بيع حادة في أسواق السندات العالمية، وسط تزايد المخاوف بشأن ارتفاع الديون الحكومية واحتمال صعود أسعار النفط نتيجة عدم إحراز تقدم في إنهاء الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.
وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عامًا إلى 5.337% في وقت سابق من هذا الأسبوع، وهو أعلى مستوى له في 19 عامًا، ما دفع وزارة الخزانة الأميركية إلى إعلان خطط أمس الأربعاء لمضاعفة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل بهدف دعم السيولة.
وقال براشانت نيوانها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في «تي دي سيكيوريتيز»، إن عمليات إعادة الشراء لا تمثل تيسيرًا كميًا، لكنها تعكس تراجع الخزانة عن موقفها، مشيرًا إلى أن توقيت الإعلان جاء قبيل مزاد لسندات لأجل 20 عامًا.
وانخفض عائد السندات لأجل 30 عامًا إلى 5.184%، بعدما تراجع 9 نقاط أساس عقب إعلان الخزانة، الذي يهدف عمليًا إلى زيادة اعتماد الحكومة على أدوات الدين قصيرة الأجل، بالتزامن مع إعادة شراء السندات الأطول أجلًا.
وقال محللون إن هذه الخطوة قد تساعد في تخفيف الضغوط على الجزء الطويل من منحنى العائد، من دون أن يضطر مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى توسيع ميزانيته، لكنها قد تزيد تعقيد مهمة البنك المركزي في إدارة السياسة النقدية.
وقال نيوانها إن عمليات إعادة الشراء ستبدأ في 9 سبتمبر أيلول، مشيرًا إلى أن تفاصيل إضافية بشأن عمليات الشراء المستقبلية ستصدر في 4 تشرين الثاني/نوفمبر، أي بعد يوم واحد من انتخابات التجديد النصفي، ما يترك الباب مفتوحًا أمام زيادة عمليات الشراء مستقبلًا.
وقال مات سيمبسون، كبير محللي الأسواق في «ستون إكس»، إن تحرك الخزانة يعني أن الدولار فقد أحد أقوى عوامل الدعم المتبقية له، وقد يكون أعلى مستوى للعملة خلال العام قد أصبح وراءها.
وأضاف أن وزارة الخزانة الأميركية أوضحت أنها لا تريد أن يصل عائد السندات لأجل 30 عامًا إلى مستوى 5.3% الذي كان سائدًا قبل الأزمة المالية العالمية، متسائلًا عما إذا كان متداولو السندات سيواصلون دعم السوق للحد من ارتفاع العوائد.
وساعد ضعف الدولار الين الياباني على التقاط أنفاسه، إذ ابتعدت العملة عن مستوى 160 ينًا للدولار الذي يراقبه المستثمرون عن كثب. وبلغ الين 158.55 للدولار، متخليًا عن جزء من مكاسبه المسجلة خلال الليل.
وكان الين تحت الأضواء بعد تدخل نادر مشترك بين الولايات المتحدة واليابان في نهاية تموز/يوليو، بهدف إبعاد العملة عن أدنى مستوى لها في 40 عامًا قرب 164 ينًا للدولار، لكن التدخل لم يترك أثرًا مستدامًا.
وبلغ الجنيه الإسترليني 1.3614 دولار، قرب أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر، بينما تراجع الفرنك السويسري قليلًا إلى 0.8 مقابل الدولار، مبتعدًا عن أعلى مستوى له في شهرين الذي سجله في الجلسة السابقة.
وفي سياق متصل، أظهرت محاضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الشهر الماضي أن مخاوف التضخم ازدادت، إذ أبدى عدد من صناع السياسة استعدادهم لرفع أسعار الفائدة، فيما قال كثيرون إن زيادة تكاليف الاقتراض ستكون ضرورية إذا لم يتراجع التضخم إلى هدف البنك المركزي البالغ 2%.
وقال اقتصاديون في «ويلز فارغو» إن وزارة الخزانة ربما كانت تتوقع تحقيق تأثير كبير من خلال اتخاذ قرار مفاجئ، مشبهين الخطوة بالتحركات التكتيكية السابقة للتدخل في سوق الين. وأضافوا أن انخفاض عوائد السندات طويلة الأجل يمثل نتيجة إيجابية لوزارة الخزانة، وهو ما تحقق بالفعل.




