دعوى قضائية وتحقيق أميركيان حول تداولات داخلية مزعومة بقيمة 100 مليون دولار سبقت حملة صينية

تجري هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية تحقيقًا في مزاعم تداول داخلي بقيمة 100 مليون دولار، استبقت حملة تنظيمية صينية واسعة النطاق استهدفت شركات وساطة مالية عبر الحدود. رفعت شركة "سوسكيهانا إنترناشونال جروب" دعوى قضائية زعمت فيها أنها خسرت أكثر من 70 مليون دولار، مما أدى إلى تجميد حسابات في عدة شركات مالية. يُعتقد أن المتداولين المجهولين استفادوا من معلومات مسبقة حول العقوبات الصينية التي أثرت سلبًا على شركات مثل "فوتو".
تتصدر اتهامات بالتداول من الداخل المشهد في وادي المال، حيث تفيد تقارير بأن متداولين مجهولين جنوا ما لا يقل عن 100 مليون دولار من خلال رهانات على خيارات أسهم، وذلك قبيل حملة تنظيمية كبرى شنتها الصين. دخلت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC) على الخط، حيث بدأت فحص هذه التداولات المشتبه بها بناءً على شكوى قدمتها شركة "سوسكيهانا إنترناشونال جروب" (Susquehanna International Group).
وكانت "سوسكيهانا"، وهي شركة رائدة في صناعة السوق ومقرها بنسلفانيا، قد رفعت دعوى قضائية في محكمة مانهاتن الفيدرالية يوم الاثنين، استهدفت 100 مدعى عليه مجهول الهوية. زعمت الشركة في دعواها أنها تكبدت خسائر تجاوزت 70 مليون دولار كطرف مقابل في غالبية هذه التداولات الداخلية المزعومة. وسريعًا ما أصدر قاضٍ فيدرالي أمرًا قضائيًا بتجميد الحسابات لدى شركات "إنترأكتيف بروكرز جروب إنك" (Interactive Brokers Group Inc.) و"فوتو هولدنجز ليمتد" (Futu Holdings Ltd.) و"أب فينتاك هولدنجز ليمتد" (Up Fintech Holdings Ltd.)، والتي يُزعم أن المدعى عليهم استخدموها لتنفيذ عملياتهم. كما حصلت "سوسكيهانا" على إذن باستدعاء هذه الشركات للكشف عن هويات أصحاب الحسابات.
تتعلق هذه التداولات بصفقات خيارات على أسهم شركات أوراق مالية صينية، استهدفتها الحكومة الصينية في حملتها التنظيمية التي أُعلنت في 22 مايو. شملت هذه الحملة شركات الوساطة عبر الحدود التي كانت تقدم خدمات تداول غير مرخصة للمقيمين في البر الرئيسي الصيني، وكان من بين أبرز المستهدفين شركتا "فوتو" و"تايجر بروكرز" التابعة لـ"أب فينتاك". يُعتقد أن المتداولين استفادوا من معلومات داخلية حول هذه الإجراءات الوشيكة.
كان تأثير الحملة التنظيمية الصينية فوريًا وملموسًا، حيث انخفضت أسهم الشركتين المستهدفتين بشكل حاد بعد إعلان 22 مايو. وتكبدت "فوتو" على سبيل المثال غرامة تنظيمية ضخمة بلغت 1.85 مليار يوان (272 مليون دولار)، وشهد مؤسسها "ليف لي" (Leaf Li) تراجعًا في ثروته يقدر بـ 1.7 مليار دولار في يوم واحد نتيجة لهبوط الأسهم. ترى "سوسكيهانا" أن المتداولين المزعومين حصلوا على معلوماتهم من موظفين في الجهات التنظيمية الصينية أو من داخل شركتي "فوتو" أو "أب فينتاك".
التحقيق الذي تجريه هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية لا يزال في مراحله الأولية وغير واضح النطاق، وقد لا يؤدي بالضرورة إلى اتخاذ إجراءات إنفاذ. رفضت الهيئة التعليق على القضية. من جانبها، أكدت شركة "إنترأكتيف بروكرز" تعاونها مع "سوسكيهانا"، بما في ذلك تجميد الحسابات، وأعربت عن استعدادها للتعاون مع الجهات التنظيمية المعنية. في المقابل، لم تستجب "فوتو" و"أب فينتاك" والهيئة التنظيمية للأوراق المالية الصينية لطلبات التعليق على القضية.
تعد المزاعم بالتداول من الداخل تهديدًا خطيرًا لسلامة الأسواق المالية، ويهدف هذا التحقيق إلى تحديد ما إذا كانت هناك انتهاكات قد حدثت. تأتي هذه التطورات في سياق جهود أوسع تبذلها الحكومة الصينية لضبط الاستثمارات غير المشروعة للمقيمين في البر الرئيسي في الخارج، وهي حملة شاركت فيها ثماني جهات تنظيمية صينية رئيسية، بما في ذلك لجنة تنظيم الأوراق المالية الصينية والبنك المركزي ووزارة الأمن العام.




